وروى في موضع آخر من صحيحه حديثا آخر بنفس المضمون إلا أن فيه بعض الزيادات [5] . ويستفاد من الحديث المذكور : أولا : أن زيد بن عمرو بن نفيل كان أعرف وأعلم في معرفة التوحيد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل البعثة ! ثانيا : أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يمتاز عن سائر العرب الجاهليين ، لأنه كان يملك صنما ونصبا ، وكان يأكل اللحم الذي ذبح على النصب ، وأما زيد بن عمرو بن نفيل فقد كان موحدا ومؤمنا ، وكان يرفض الأصنام وعبادتها ، كما ورد في الحديث إنه قال : فإني لا أكل مما تذبحون على أنصابكم . والأطم من الحديث الأول ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن نوفل بن هشام بن سعيد بن زيد ، عن أبيه ، عن جده فإنه قال : ومر بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) - يعني زيد بن عمرو بن نفيل - ومعه أبو سفيان بن الحرث ، يأكلان من سفرة لهما ، فدعواه إلى الغداء . فقال : يا ابن أخي ، إني لا آكل ما ذبح على النصب ، قال : فما رؤي النبي ( صلى الله عليه وآله ) من يومه ذاك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث [6] . وقد ذكر المؤرخون هذه القصة نقلا عن هذين الكتابين - المعتبرين والصحيحين ! ! - كابن عبد البر [7] ينقل عن ابن حنبل ، وينقل أبو الفرج الأصفهاني [8] عن البخاري .
( 4 ) صحيح البخاري 7 : 118 كتاب الذبائح والصيد باب ما ذبح على النصب والأزلام . [5] صحيح البخاري 5 : 50 كتاب فضائل أصحاب النبي باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل . [6] مسند أحمد بن حنبل 1 : 189 . [7] الإستيعاب لابن عبد البر 2 : 615 ترجمة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رقم 982 . [8] الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني 3 : 126 خبر زيد بن عمرو ونسبه .