وناصرا ، فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصديقين والشهداء وملائكة السماء . ثم بكى وقال : يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أتى إلى أبيهم واليهم ، يا أبا بصير ان فاطمة ( عليهما السلام ) لتبكيه وتشهق فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدوا لذلك مخافة ان يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ( 1 ) ما دامت باكية ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض ، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة . وان البحار تكاد ان تنفتق فيدخل بعضها على بعض ، وما منها قطرة الا بها ملك موكل ، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها ( 2 ) بأجنحته ، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض ، فلا تزال الملائكة مشفقين ، يبكونه لبكائها ، ويدعون الله ويتضرعون إليه ، ويتضرع أهل العرش ومن حوله ، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الأرض ، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض ، وتقطعت الجبال وزلزلت الأرض باهلها . قلت : جعلت فداك ان هذا الامر عظيم ، قال : غيره أعظم منه ما
1 - كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري . 2 - نأرت النائرة نأرا : هاجت ، والمراد ثوران الماء وغليانها ، ولذلك عبر بقوله : اطفأ .