امرأة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد ، وما زلنا في عبرة بعده ، وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته ، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه . وان الملائكة الذين عند قبره ليبكون ، فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة ، و لقد خرجت نفسه ( عليه السلام ) فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشق لزفرتها ، و لقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية فشهقت جهنم شهقة لولا أن الله حبسها بخزانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها ، ولو يؤذن لها ما بقي شئ الا ابتلعته ، ولكنها مأمورة مصفودة ، ولقد عتت على الخزان غير مرة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت ، وانها لتبكيه وتندبه وانها لتتلظى على قاتله ، ولولا من على الأرض من حجج الله لنقضت الأرض واكفئت بما عليها ، وما تكثر الزلازل الا عند اقتراب الساعة . وما من عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه ، وما من باك يبكيه الا وقد وصل فاطمة ( عليهما السلام ) وأسعدها عليه ، ووصل رسول الله وادي حقنا ، وما من عبد يحشر الا وعيناه باكية الا الباكين على جدي الحسين ( عليه السلام ) ، فإنه يحشر وعينه قريرة ، والبشارة تلقاه ، والسرور بين على وجهه ، والخلق في الفزع وهم آمنون ، والخلق يعرضون وهم حداث الحسين ( عليه السلام ) تحت العرش وفي ظل العرش لا يخافون سوء الحساب ، يقال لهم : ادخلوا الجنة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه .