المطالب بكسوة الأمثال لعلّهم يفهمون كما قال سبحانه ( وتلك الأمثال نضربها للنّاس لعلّهم يتفكّرون ) وبالجملة الناس أطفال وعقولهم غير بالغة وهو ( صلى الله عليه وآله ) معلّم والمعلّم الرَّباني لا يعلّم الأطفال إلاّ بما يناسب حالهم وتبلغ إليه عقولهم وينتهى إليه ذهنهم . * الأصل : 16 - « عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفليِّ ، عن السكونيّ ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ قلوب الجهّال تستفزّها الأطماع وترتهنها المنى وتستعلقها الخدائع » . * الشرح : ( عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفليِّ عن السكونيِّ ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ قلوب الجهّال تستفزُّها الأطماع ) أي تستخفّها ويفزعها وتزعجها وتطيرها وتسلب طمأنيتها ، والأطماع جمع طمع وهو معروف وقد يجئ بمعنى الرِّزق يقال : أمر لهم الأمير بأطماعهم أي بأرزاقهم وينشؤ ذلك من تموُّج القوّة الشهوية واضطرابها حتّى تستولي على ساحة القلب فيصير مظلماً إذ أخرج يده لم يكد يراها ، وعند ذلك يعدل عن الصراط المستقيم وهو الوثوق بالله العظيم إلى ما هو من أخسّ مكايد الشيطان وضرّ أحوال الإنسان وهو الطمع فيما في أيدي الناس فيقع في وثاق الذِّل وعبوديّة العباد ويحرم عما سيق له من الميعاد في دار المعاد وهو أصمّ لا يسمع نصح الناصح الأمين قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « لا تخضعن لمخلوق على طمع فإنّ ذلك وهن منك في الدين ، واسترزق الله ممّا في خزائنه فإنِّ ذلك بين الكاف والنون ، إنّ الذي أنت ترجوه وتأمله من البريّة مسكين بن مسكين وأمّا العاقل فهو مع علمه بأنّ مورد الطامع قد لا يكون باعثاً لتحصيل المراد ولا سبباً لإصدار ما أراد بل يتخلّف عنه المرام ويصير ذلك موجباً لتضييع الأيّام يرى في صفاء مرآة قلبه وخامة مآل تلك الأحوال فيفرُّ منها فرار الجبان من مشبل معها الأولاد والأشبال . ( وترتهنها المنى ) المرتهن الّذي يأخذ الرّهن والمنية والأمنية واحد والجمع المنى والأماني