responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح أصول الكافي نویسنده : مولي محمد صالح المازندراني    جلد : 1  صفحه : 271


الحكماء ويؤيّده أيضاً قول المحقّق الطوسي ( رحمه الله ) حيث عدِّ الحياء من أنواع العفّة الحاصلة من الاعتدال في القوّة الشهويّة وعرفه بأنّه انحصار النفس عن ارتكاب القبايح احترازاً عن استحقاق المذمّة فإنّه صريح في أنَّ انحصار النفس عن ارتكاب المحاسن لغرض ما ليس بحياء ، فإن قلت : قد ينسب الحياء إلى الله تعالى فيقال : إنّه حييٌّ فما معناه ؟
قلت : معناه إنّه سبحانه يعامل معاملة من له حياء يعني لا يصدر عنه القبايح وذلك لأنّه إذا نسب إليه تعالى مبادي الآثار ولا يصحُّ عقلا أو شرعاً إرادة تلك المبادى يراد منها تلك الآثار مجازاً والجلع الّذي هو ضده إمّا بالجيم وهو قلّة الحياء قال في الصحاح : جلعت المرأة بالكسر فهي جلعة وجالعة أيضاً قليلة الحياء تتكلّم بالفحش وكذلك الرّجل جلع وجالع ، ومجالعة القوم مجاوبتهم بالفحش وتنازعهم عند الشرب والقمار ، وإمّا بالخاء المعجمة وهو النزع يقال : خلع ثوبه عن بدنه إذا نزعه وجه كونه ضدّ الحياء ظاهر لأنَّ الحياء بمنزلة اللّباس يستر جميع الأعضاء ويمنع ظهور معايبها وصدور قبايحها وضده هو خلع ذلك اللّباس وكشف تلك المعايب والقبايح وإنّما كان الحياء من جنود العقل وضدّه من جنود الجهل لأنّ الإنسان متوسّط بين العالمين عالم الهداية وعالم الغواية وعالم القدس وعالم الطبيعة . والعقل يدعوه إلى الأوّل والجهل يدعوه إلى الثاني فإذا لبس الحياء الزّاجر له عن ارتكاب القبايح يجذبه العقل إلى غاية مناه بسهولة لأنّ الجذب بلا مانع أشدُّ وأسهل من الجذب معه ، وإذا خلع منه ذلك اللّباس وظهر منه أنواع القبايح وأصناف المعايب يجذبه الجهل إلى نهاية مناه بسهولة لما عرفت ، فمن له حياء كامل قريب من الحقِّ بالغ إلى أقصى مدارج الهداية ومن له خلع كاملٌ بعيدٌ عن الحقِّ بالغ إلى أعلى معارج الغواية والمتوسّط بين الامرين متوسّط بين العالمين متردِّد يقرب من كلّ منهما تارة ويبعد أُخرى حتّى يؤل أمره إلى ما شاء الله . والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل .
( والقصد وضدّه العدوان ) القصد بالشيء إرادة الاتيان به ، والقصد أيضاً العدل وهو التوسّط في الأُمور بين الافراط والتفريط ولعلّ المقصود أنّ من جنود العقل إرادة الخيرات كما روي « نيّة المؤمن خيرٌ من عمله » ( 1 ) وإن قصد بّراً ولم يقدر عليه كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله أو المقصود أنّ من جنوده التوسّط بين الطرفين في الأقوال والأفعال والعقائد كالتوسّط في المشي بين الدّبيب والاسراع قال الله تعالى ( واقصد في مشيك ) وروي أنّ سرعة المشي يذهب ببهاء المؤمن ( 2 ) والتوسّط في الانفاق بين التبذير والتقتير قال الله تعالى : ( والّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم


1 - أخرجه الطبراني في الكبير من حديث سهل بن سهل . 2 - رواه الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني في تحف العقول ص 36 عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مرسلا ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة والخطيب في الجامع والديلمي في الفردوس من حديث ابن عمر ، وابن النجار عن ابن عباس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .

271

نام کتاب : شرح أصول الكافي نویسنده : مولي محمد صالح المازندراني    جلد : 1  صفحه : 271
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست