صبروا ) قال الصّادق ( عليه السلام ) : بما صبروا على التقيّة وقال : « ويدرؤن بالحسنة السيّئة » قال ( عليه السلام ) : « الحسنة التقيّة والسيّئة الإذاعة » ( 1 ) وبالجملة التقيّة ترس العاقل وحرزه وجنده ، وأمّا ضدّها وهي الإذاعة فمن صفات الجاهل الّذي يقصر نظره عن ملاحظة سوء عاقبتها وقبح مآلها فإنّه قد يفعل شيئاً أو يتكلّم بكلام أو يروي حديثاً يورث قتله أو ضربه أو حبسه أو شتمه أو نهب أمواله أو سبي ذراريه أو نكال غيره من المسلمين وقد دلّت الآيات والرِّوايات المتكثّرة على ذمّها قال الله تعالى : ( فإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) وقد عيّرهم بالإذاعة فايّاكم والإذاعة وقال الصادق ( عليه السلام ) : « ما قتلنا من أذاع حديثنا خطأً ولكن قتلنا قتل عمد » ( 2 ) . ( والانصاف وضدّه الحميّة ) الانصاف العدل والتسوية ، يقال : القاضي أنصف بين الخصمين إذا عدل وسوَّى بينهما في المجلس ، وفلان أنصف الناس من نفسه إذا رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه وحكم على نفسه لو كان الحقُّ لهم وعن الصادق ( عليه السلام ) : « سيّد الأعمال ثلاثة وعدَّ منها إنصاف الناس من نفسك حتّى لا ترضى لك بشئ إلاّ رضيت لهم مثله » ( 3 ) ومنه الانصاف في المعاملة وهو أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلاّ مثل ما يعطيه ولا يناله من المضار ما يناله منه وهو من أكمل فضايل العقل لأنّ العاقل يعلم أنَّ من أنصف زاده الله تعالى عزّاً في الدّنيا والآخرة وهو في ظلّ عرشه يوم لا ظلَّ إلاّ ظلّه والحميّة الأنفة يعني استنكاف الرّجل من دخول العار عليه وهي سبب لحميّته وحمايته وغايتها أن يدفع عن قومه ظلماً وجوراً وإنّ أدَّى دفعه إلى ظلم وجور أشنع وأقبح من ذلك أو يرتكب لدفع ما هو خلاف الأولى عن نفسه أو عن قومه ضرراً عظيماً لغيره أو يرى شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين أو نحوها ممّا هو شريعة الجهلاء وطريق السفهاء لقسوة قلوبهم وغلظة طبايعهم حتّى أنّهم يستعملون لسوط واحد سيوفاً ويحدثون لحتف واحد حتوفاً ويقيمون حميّة الجاهلية الأُولى ويظنّون أنّ ذلك مماثل للانصاف بل هو أفضل وأولى فلا يجدون إلى الانصاف دليلا أُولئك كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من تعصَّب أو تعصّب له فقد خلع ربقة الايمان من عنقه » ( 4 ) وقال : « من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبيّة بعثه الله تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهليّة » ( 5 ) وينبغي أن يعلم أن تعصّب الرّجل وحميّته في الدِّين ومحبّته لقومه
1 - راجع الكافي كتاب الايمان والكفر باب التقية . 2 - الكافي كتاب الايمان والكفر باب الإذاعة تحت رقم 4 . 3 - المصدر باب الانصاف والعدل تحت رقم 7 . 4 - و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) رواه الكليني في كتاب الايمان والكفر باب العصبية تحت رقم 2 و 3 و 5 و 7 .