responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح أصول الكافي نویسنده : مولي محمد صالح المازندراني    جلد : 1  صفحه : 248


بالتخشّع والتخضّع والتذلّل والتواضع وتطيب القلب وتلين السرّ فيحصل له حينئذ قلبٌ خاضعٌ وذهنٌ والهٌ ودمعٌ منهملٌ وعقلٌ مرتحلٌ ، ويؤثر ذلك في جوارحه إذ هي تابعة للقلب ومنه يظهر سرّ ما روي من أنّ « لسان المؤمن من وراء قلبه » فيصدر حينئذ من جميع أعضائه الظاهرة والباطنة أفعال مناسبة في الخشوع وأعمال متناسقة في الخضوع وفي ذلك مراتب متفاوتة ودرجات متصاعدة أرفعها الوصول إلى ساحة الحقِّ والفناء المطلق ( 1 ) والطيران في حظاير القدس بأجنحة الكمال مع الملائكة المقرَّبين ، بخلاف الجاهل فإنّه لخلوِّه عن تلك الحالات وغفلته عن تلك المعارف والكمالات محبوس في ظلمات الطبيعة بعيد عن التشرّف بشرف تلك الفضيلة إذ قلبه في واد وجوارحه في واد آخر فلذلك أعماله غير منتظمة بروابط الخضوع وأفعاله غير متعلقة بعلائق الخشوع وهو مع ذلك يعتقد لنفسهِ فضيلة كاملة ورفعة بالغة ورتبة فايقة ( 2 ) وهذا معنى التطاول وحقيقة التفاضل كما هو المشاهد من الجهلة والمعلوم من السفلة . وينبغي أنّ يعلم أن الخضوع والخشوع والتواضع وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرقاً ما لأنّ الاذعان واللّين إذا حصلا في القلب فمن حيث إنّهما يوجبان انكساراً وافتقاراً وتذلّلا خضوع ومن حيث إنّهما يوجبان الخوف والخشية والعمل خشوع ومن حيث أنّهما يوجبان انحطاط رتبته عن الغير وتعظيم ذلك الغير تواضع وقد يفرق بين الخضوع والخشوع بأنّ الخضوع بالقلب والخشوع بالجوارح ، وبين الخضوع والتواضع بأن التواضع عدم اعتقاد المزيّة بالنسبة إلى الأدنى في الجاه والمنزلة والخضوع أعمّ أو


1 - الفناء المطلق في اصطلاح العرفاء وهو أعلى مدارج السالكين وقد سبق إشارة إليه في بعض الحواشي وأوردنا فيه حديثاً من كتاب عين الحياة للمجلسي رحمه الله تعالى وذكرنا تأويله للحديث بما يوافق مذاقه ولا يوافق مذاق الشارح ( رحمه الله ) . ( ش ) 2 - هؤلاء جماعة من الناس محبوسون في ظلمات الطبيعة لا يعترفون بغير الموجود الجمساني ولا حقيقة عندهم غير الجسم وإدراك الجسم إنما هو بالحواس فلا يعتمدون على غير الحس ويأولون جميع السعادات الحقيقية واللذات الروحانية إلى الجسمانيات حتى تكون شيئاً يدرك بالحواس وإذا تصدوا لتعلم العلوم اختاروا شيئاً يدرك بالسمع والبصر لا بالعقل والفقه والأصول والكلام صعب عليهم لتوقفها على مقدمات تدرك بغير السمع والبصر كالاجماع والتواتر والقواعد العقلية التي تستعمل لاستفادة المعنى من اللفظ وانما يسهل عليهم الحفظ والضبط فيدركون نقش الكتابة بالبصر وأصوات الكلمات بالسمع يحفظونها ويضبطون أدق وأكمل من العلماء المدققين والكاملين لعدم توجه نفوسهم وأذهانهم إلى غير النقوش والأصوات وهذا عندهم فضيلة وليس لهم هم بتهذيب النفس والكمالات بل يختارون في العمل أيضاً شيئاً محسوساً مثلا إسباغ الوضوء وطول الركوع وتكثير الأذكار والتنطع في إخراج الحروف من مقاطعها من أمور ومع ذلك محسوسة وأما النية وحضور القلب وتخليصه من العجب والرياء فأمور غير محسوسة لا يهتمون بها كثيراً ومع ذلك فليس هذا عيباً ومذمة إلاّ إذا تطالوا على العلماء وزعموا أنفسهم أعلى درجة منهم ونسبوهم إلى الضلال وترك طريقة أهل البيت ( عليهم السلام ) كما كان دأب كثير من معاصري الشارح ( رحمه الله ) . ( ش )

248

نام کتاب : شرح أصول الكافي نویسنده : مولي محمد صالح المازندراني    جلد : 1  صفحه : 248
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست