responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح أصول الكافي نویسنده : مولي محمد صالح المازندراني    جلد : 1  صفحه : 230


القوم يسيرون بالليل فيحمدون عاقبة ذلك لقرب المنزل إذا أصبحوا ومطابقة الصباح لمفارقة النفس البدن أو لإعراضها واتصالها بالعالم الأعلى بسبب تلك الرياضة الكاملة والزهد عن الدنيا وإشراق أنوار العالم العلوي عليها التي عندها يحمد عواقب الصبر على مكاره الدنيا وترك لذاتها ومعاناة الزهد عنها مطابقة ظاهرة واقعة موقعها ، وقد روي أنه سئل ( عليه السلام ) « لم رقعت قميصك ؟ فقال :
يخشع لها القلب ويقتدي بي المؤمنون » ( 1 ) ومما نقل في زهده ( عليه السلام ) ما رواه أحمد في مسنده ( 2 ) عن أبي الثور بالكوفة قال : جاءني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى السوق ومعه غلام له وهو خليفة فاشترى مني قميصين وقال لغلامه اختر أيهما شئت فأخذ علي ( عليه السلام ) الآخر ثم لبسه ومد يده فوجد كمه فاضلاً فقال أقطع الفاضل فقطعته ثم كفه وذهب . وقريب من هذا موجود في روايات أصحابنا رضوان الله عليهم فتأس بهم واقتف أثرهم ولج مولجهم لتأمن من الهلكة فإن الله سبحانه جعلهم أعلاماً للعباد واطلعهم على قبايح الدنيا وأحوال الآخرة .
فإذا علمت معنى الزهد فقس عليه الرغبة التي ضده وهي الركون إلى الدنيا والميل إلى أسبابها المانعة من خلوص ذكر الله ومشاهدة أحوال الآخرة ، وقال بعض العارفين الرغبة في الدنيا تجرّ إلى مساوي الأخلاق وارتكاب المنكرات الحاجبة للمروءات إذ الغريق في بحر الدنيا قلما ينفك عن الكبر والفخر والخيلاء والظلم وسوء الخلق واستصغار النعم وكفرانها إلى غير ذلك من الصفات الرذيلة المهلكة ، ولو فرض خلوه عن جميع تلك الصفات واتّصافه بجميع الصفات الحميدة كما يفرض المحال والممتنع لكان في غاية الخطر من مزلة القدم في كل حركة وتصرف بخلاف أهل القشف الذين اقتصروا من الدنيا على مقدار الضرورة والله ولي التوفيق .
( والرفق وضده الخرق ) قال سيد الحكماء : الخرق باخلاء المعجمة والقاف من حاشيتي الراء بالتحريك مصدر الأخرق وهو ضدّ الرفق ، وقد خرق يخرق خرقاً والاسم الخرق بالضم .
أقول : هذا هو المستفاد من الصحاح حيث قال الخرق بالتحريك الدهش من الخوف أو الحياء والخرق أيضاً مصدر الأخرق وهو ضدُّ الرفق وقد خرق بالكسر يخرق خرقاً والاسم الخرق وأما المستفاد من المغرب حيث قال : الخرق بالضم خلاف الرفق ورجل أخرق أي اُحمق وامرأة خرقاء ، ومن النهاية الأثيرية حيث قال : فيه - يعني في الحديث - الرفق يمنٌ والخرق شؤمٌ الخرق بالضم الجهل والحمق وقد خرق يخرق خرقاً فهو أخرق والاسم الخرق بالضم أن ضدّ الرفق هو الخرق


1 - النهج أبواب الحكم تحت رقم 103 . 2 - ما عثرت عليه في المسند لعله رواه في الفضائل ورواه أبو نعيم في الحلية ونقل عنه علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة أبواب زهده وورعه ( عليه السلام ) .

230

نام کتاب : شرح أصول الكافي نویسنده : مولي محمد صالح المازندراني    جلد : 1  صفحه : 230
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست