الألباب وطلبها منهم ظاهرُ لأنهم العارفون بالمعارف والأحكام وسائر الناس فقراء يحتاجون إلى السؤال منهم والأخذ من خزائن عقولهم ، وكذا إن أُريد بها الحوائج الدُّنيوية لأنهم بسبب كمال عقولهم وعلو طبعهم وشدة محبتهم ومودتهم بخلق الله إما يقضون حوائجهم على الوجه الأحسن ، كما روي « أن سائلاً سأل الرضا ( عليه السلام ) فقال اجلس رحمك الله فدخل الحجرة وبقى ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال للسائل : خذ هذا المائتي دينار واستعن بها على مؤونتك ونفقتك وتبرك بها ثم خرج بعد ذهاب السائل ; فقيل له : جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلما ذا سترت وجهك عنه ؟ فقال مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته » ( 1 ) وإما يردُّونهم على الوجه الأحسن ويرشدونهم إلى ما يتحصل به قضاء حوائجهم كما روي « أن رجلاً اشتدت فاقته فقالت له امرأته لو أتيت رسول الله فسألته فجاءه ليسأله فلما رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله فقال الرجل ما يعني غيري فرجع إلى امرأته فأعلمها فقالت : إن رسول الله بشر فأعلمه ، فأتاه فلما رآه قال : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله حتى فعل ذلك ثلاثاً ثم ذهب الرجل واستعار معولاً واشتغل بالاحتطاب وابتياعه حتى اشترى بكرين وغلاماً ثم أثرى حتى أيسر فجاء إليه ( صلى الله عليه وآله ) فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع منه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) قلت لك : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله » ( 2 ) فانظر رحمك الله إلى جلالة قدر العقلاء ونبالة حالهم وعظمة شأنهم حيث جعلهم الله سبحانه مناراً في بلاده بهم يعرفون معالم الدين ويصعدون إلى أعلى معارج اليقين ، وملاذاً لعباده بهم يتوسلون في تحصيل المطالب ويتمسكون في تيسير المآرب ، تلك نعمةُ يمن بها على من يشاء من عباده وهو الحكيم العليم . ( وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ) لأن كلامهم
1 - رواه الكليني في الكافي كتاب الزكاة باب من أعطى بعد المسألة تحت رقم 3 . 2 - الكافي كتاب الايمان والكفر باب القناعة تحت رقم 7 .