responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح أصول الكافي نویسنده : مولي محمد صالح المازندراني    جلد : 1  صفحه : 111


لخلق الإنسان ( ولعلّكم تعقلون ) ما في هذه الأحوال العجيبة والأطوار الغريبة من العبر والحجج الدّالَّة على أنه سبحانه هو الذي خلقكم على أطوار مختلفة وخلق مادّتكم وأصولكم من الأشياء المذكورة وأودع الحياة فيها وأبدعها ، ثم أبقاكم إلى أجل مقدر ، وإن من كان قادراً على ذلك فهو قادرُ على جميع تلك المواد وإحيائها ثانياً فالآية الكريمة دليل على التوحيد والبعث جميعاً . وقيل :
معناه لعلكم تصيرون بعد هذه الأحوال عاقلاً كاملاً بالفعل فيكون إشارة إلى أن غاية الخلقة وآخر النشأة والأطوار هي صيرورة الإنسان جوهراً عقلياً ( 1 ) .
والحاصل أنه إشارة إلى أن غاية هذه الأكوان وجود العقل وذات العاقل مع قطع النظر عن تعقله وقال : ( إن في اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق ) أي من ماء وإطلاق الرزق على الماء من باب الحقيقة بالنظر تفسيره لغة وعرفاً قال الجوهري : الرزِّق ما ينتفع به . وقالت الأشاعرة : هو كل ما ينتفع به حي غذاء كان أو غيره حلالاً كان أو حراماً ومنهم من خصّه بالأغذية والأشربة فيخرج نحو اللباس والهواء الذي ينتفع به المتنفس . وقالت المعتزلة : هو كل ما صح أن ينتفع به حي بالتغذي وغيره وليس لأحد منعه منه فيخرج الحرام فالماءِ رزق على هذهِ التفاسير لأنّه ممّا ينتفع به . ويحتمل أن يكون من باب المجاز تسمية السبب باسم المسبب ، ويؤيده قول الجوهري وقد يسمى المطر رزقاً ، وذلك قوله عز وجل : ( وما أنزل لكم من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها ) ( وفي السماء رزقكم ) وهو اتساع في اللغة كما يقال : التمر في قعر القليب يعنى به سقى النخل ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) الظاهر أن المراد بالأرض والرزق معناهما الحقيقي ويحتمل أن يراد بالأرض القلب لاشتراكهما في قبول الحياة وبالرزق العلم لاشتراكهما في السببية للحياة . قال ابن الأثير في النهاية : الأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للنفوس والقلوب كالمعارف والعلوم وقد شاع في القرآن العزيز وكلام الحكماء نسبة الحياة بالعلم ، والموت بالجهل القلب ( وتصريف الرياح ( والسحاب المسخر بين السماء والأرض ) ( 2 ) لآيات لقوم يعقلون ) أي يفهمون تلك الأيات بعقولهم الصافية ويستدلون بها علي وجوده جل شأنه ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته ، وقد ذكرنا سابقاً ما يناسب هذا المقام .
وقال ( يحي الأرض بعد موتها قد بينّا لكم الآيات لعلكم تعقلون وقال ( وجنات ) جمع جنّة وهي البستان سمّي بها لاجتنانه واستتاره بالأشجار والأغصان والأوراق وهذا التركيب دلّ على


1 - قوله « جوهراً عقليا » هذا تصديق منه بوجود العقل الجوهري كما سبق منه أيضاً وأنه غاية الإنسان ولا ينافيه ما مرّ منه آنفاً بأن غايته أن يرجع إلى نعيم مقيم أو عذاب اليم . ( ش ) . 2 - ما بين القوسين زائدة من الناسخ .

111

نام کتاب : شرح أصول الكافي نویسنده : مولي محمد صالح المازندراني    جلد : 1  صفحه : 111
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست