( 12 ) ونَسَبْتَهُمْ إِلَى الْفَقْرِ وهُمْ أَهْلُ الْفَقْرِ إِلَيْكَ . ( 13 ) فَمَنْ حَاوَلَ سَدَّ خَلَّتِه مِنْ عِنْدِكَ ، ورَامَ صَرْفَ الْفَقْرِ عَنْ نَفْسِه بِكَ فَقَدْ طَلَبَ حَاجَتَه فِي مَظَانِّهَا ، وأَتَى طَلِبَتَه مِنْ وَجْهِهَا . ( 14 ) ومَنْ تَوَجَّه بِحَاجَتِه إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ جَعَلَه سَبَبَ نُجْحِهَا دُونَكَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْحِرْمَانِ ، واسْتَحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَوْتَ الإِحْسَانِ . ( 15 ) اللَّهُمَّ ولِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَدْ قَصَّرَ عَنْهَا جُهْدِي ، وتَقَطَّعَتْ دُونَهَا حِيَلِي ، وسَوَّلَتْ لِي نَفْسِي رَفْعَهَا إِلَى مَنْ يَرْفَعُ حَوَائِجَه إِلَيْكَ ، ولَا يَسْتَغْنِي فِي طَلِبَاتِه عَنْكَ ، وهِيَ زَلَّةٌ مِنْ زَلَلِ الْخَاطِئِينَ ، وعَثْرَةٌ مِنْ عَثَرَاتِ الْمُذْنِبِينَ . ( 16 ) ثُمَّ انْتَبَهْتُ بِتَذْكِيرِكَ لِي مِنْ غَفْلَتِي ، ونَهَضْتُ بِتَوْفِيقِكَ مِنْ زَلَّتِي ، ورَجَعْتُ ونَكَصْتُ بِتَسْدِيدِكَ عَنْ عَثْرَتِي . ( 17 ) وقُلْتُ : سُبْحَانَ رَبِّي كَيْفَ يَسْأَلُ مُحْتَاجٌ مُحْتَاجاً وأَنَّى يَرْغَبُ مُعْدِمٌ إِلَى مُعْدِمٍ ( 18 ) فَقَصَدْتُكَ ، يَا إِلَهِي ، بِالرَّغْبَةِ ، وأَوْفَدْتُ عَلَيْكَ رَجَائِي بِالثِّقَةِ بِكَ . ( 19 ) وعَلِمْتُ أَنَّ كَثِيرَ مَا أَسْأَلُكَ يَسِيرٌ فِي وُجْدِكَ ، وأَنَّ خَطِيرَ مَا أَسْتَوْهِبُكَ حَقِيرٌ فِي وُسْعِكَ ، وأَنَّ كَرَمَكَ لَا يَضِيقُ عَنْ سُؤَالِ أَحَدٍ ، وأَنَّ يَدَكَ بِالْعَطَايَا أَعْلَى مِنْ كُلِّ يَدٍ . ( 20 ) اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه ، واحْمِلْنِي بِكَرَمِكَ عَلَى التَّفَضُّلِ ، ولَا تَحْمِلْنِي بِعَدْلِكَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ ، فَمَا أَنَا بِأَوَّلِ رَاغِبٍ رَغِبَ إِلَيْكَ فَأَعْطَيْتَه وهُوَ يَسْتَحِقُّ الْمَنْعَ ، ولَا بِأَوَّلِ سَائِلٍ سَأَلَكَ فَأَفْضَلْتَ عَلَيْه وهُوَ يَسْتَوْجِبُ الْحِرْمَانَ . ( 21 ) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه ، وكُنْ لِدُعَائِي مُجِيباً ، ومِنْ نِدَائِي قَرِيباً ، ولِتَضَرُّعِي رَاحِماً ، ولِصَوْتِي سَامِعاً . ( 22 ) ولَا تَقْطَعْ رَجَائِي عَنْكَ ، ولَا تَبُتَّ سَبَبِي مِنْكَ ، ولَا تُوَجِّهْنِي فِي حَاجَتِي هَذِه وغَيْرِهَا إِلَى سِوَاكَ