بطنت الغيوب ( 15 ) فخبرت مكنون ( 16 ) أسرارها ، وحلت بين القلوب وبين تصرفها على اختيارها ، فأيقنت البرايا أنك مدبرها وخالقها ، وأذعنت ( 17 ) أنك مقدرها ورازقها ، لا إله إلا أنت تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا . اللهم إني أشهدك وأنت أقرب الشاهدين ، وأشهد من حضرني من ملائكتك المقربين ، وعبادك الصالحين ، من الجنة والناس أجمعين . أني أشهد بسريرة زكية ، وبصيرة من الشك برية ، شهادة أعتقدها بإخلاص وإيقان ، وأعدها طمعا في الخلاص والأمان ، أسرها تصديقا بربوبيتك ، وأظهرها تحقيقا لوحدانيتك ( 18 ) لا أصد عن سبيلها ، ولا ألحد في تأويلها ، إنك أنت الله ربي لا أشرك بك أحدا ، ولا أجد من دونك ملتحدا ( 19 ) لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الواحد الذي لا يدخل في عدد ، والفرد الذي لا يقاس بأحد ، علا عن المشاكلة والمناسبة ( 20 ) وخلا من الأولاد والصاحبة ، سبحانه من خالق ما أصنعه ، ورازق ما أوسعه ، وقريب ما أرفعه ، ومجيب ما أسمعه ، وعزيز ما أمنعه " له المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم " ( 1 2 ) .