تبعثني للقائك ، ولا تفضحني بين يدي أوليائك ، ولا تنسني ذكرك ، ولا تذهب عني شكرك ، بل ألزمنيه في أحوال السهو عند غفلات الجاهلين لآلائك ، وأوزعني أن أثني بما أوليتنيه ( 73 ) وأعترف بما أسديته إلي . واجعل رغبتي إليك فوق رغبة الراغبين ، وحمدي إياك فوق حمد الحامدين ، ولا تخذلني عند فاقتي إليك ، ولا تهلكني بما أسديته إليك ( 74 ) ولا تجبهني ( 75 ) بما جبهت به المعاندين لك . فإني لك مسلم ، أعلم أن الحجة لك ، وأنك أولى بالفضل ، وأعود بالاحسان ، وأهل التقوى وأهل المغفرة ، وأنك بأن تعفو أولى منك بأن تعاقب ، وأنك بأن تستر أقرب منك إلى أن تشهر . فأحيني حياة طيبة تنتظم بما أريد ، وتبلغ ما أحب من حيث لا آتي ما تكره ، ولا أرتكب ما نهيت عنه . وأمتني ميتة من يسعى نوره بين يديه وعن يمينه ، وذللني بين يديك وأعزني عند خلقك ، وضعني ( 76 ) إذا خلوت بك ، وارفعني بين عبادك وأغنني عمن هو غني عني ، وزدني إليك فاقة وفقرا ، وأعذني من شماتة الأعداء ، ومن حلول البلاء ، ومن الذل والعناء ، تغمدني فيما اطلعت عليه مني بما يتغمد به القادر على البطش لولا حلمه ، والآخذ على الجريرة ( 77 ) لولا أناته .