نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 453
فيجب أن تعدل فيهم ، وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر الله على ما آتاك من القوة عليهم . وأما حق رعيتك بالعلم ، فأن تعلم أن الله عز وجل إنما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم ، وفتح لك من خزانة الحكمة ، فإن أحسنت في تعليم الناس ، ولم تخرق بهم [1] ، ولم تضجر عليهم ، زادك الله من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك ، أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك ، كان حقا على الله عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلك . وأما حق الزوجة ، فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكونا وأنسا ، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عز وجل عليك ، فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقك عليها أوجب ، فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها . وأما حق مملوكك ، فأن تعلم أنه خلق ربك ، وابن أبيك وأمك ، ولحمك ودمك لم تملكه لأنك صنعته دون الله ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقا ، ولكن الله عز وجل كفاك ذلك ، ثم سخره لك ، وائتمنك عليه ، واستودعك إياه ، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن الله إليك ، وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذب خلق الله ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق أمك ، فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولن تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك ، وتظلك وتضحى [2] ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها ، وأنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه . وأما حق أبيك ، فأن تعلم أنه أصلك ، وأنك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على
[1] خرق بالشئ : جهله ولم يحسن عمله . [2] ضحى : برز للشمس فأصابه حرها .
453
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 453