في اليوم الذي قبض فيه ، فأوصاني بأشياء في غسله وكفنه وفي إدخاله قبره ، قلت جعلت فداك والله يا أبتاه ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن هيئة من اليوم ، وما رأيت عليك من أثر الموت شيئا فقال ( ع ) : يا بني أما سمعت أبي علي بن الحسين ( ع ) ينادي من وراء الجدار يا محمد تعال عجل . وفي رواية الحلي كما في الكافي عن أبي عبد الله ( ع ) قال ، كتب أبي ( ع ) في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب إحداها حبرة كان يصلي فيها يوم الجمعة وثوب آخر وقميص ، فقلت : يا أبي لم تكتب هذا في وصيتك ؟ فقال : أخاف أن يغلبك الناس فإن قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل ، وعممني بعمامة وليس تعد من الكفن إنما بعد ما يلف من الجسد . وفي رواية أخرى عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن أبي ( ع ) قال لي ذات يوم في مرضه : يا بني ادخل أناسا من قريش من أهل المدينة حتى أشهدهم ، قال : فأدخلت عليه أناسا منهم فقال : إذا أنا مت فغسلني وكفني وارفع قبري أربع أصابع ورشه بماء ، فلما خرجوا قلت : يا أبتاه لو أمرتني بهذا صنعته من غير أن أدخل عليك قوما تشهدهم فقال : يا بني أردت أن لا تنازع في الإمامة ، بمعنى لا تختلف فيك الشيعة ولا تنازع لان من أوصي إليه السابق في أموره الظاهرة فهو خليفته في الإمامة ، ثم قضى نحبه ولقي ربه وكانت وفاته يوم الاثنين فقامت الواعية في داره ، وعلا البكاء والنحيب من بيوت الهاشميين ومن الهاشميات والعلويين والعلويات وهن مشققات الجيوب ناشرات الشعور خامشات الوجوه ، وماجت الدنيا بأهلها وصار كاليوم الذي مات فيه رسول الله ( ص ) ، وأقبل أبو عبد الله الصادق ( ع ) وخرج لابسا ثياب الحداد شاقا جيبه مقدما ومؤخرا ، وعلى مثله تشق الجيوب وتقطع القلوب ، ثم قام ( ع ) في تهيئته فغسله كما أمره وحنطه بحنوطه . وأدرجه في أكفانه وصلى عليه مع شيعته بعد أن صلى عليه الله تعالى ورسوله وأمير المؤمنين ( ع ) في أوصيائه وأوصياء الأنبياء ، وكان يوما هائلا على آل الرسول لانطماس المعقول