غير ذلك مما ورد من أسمائها . وكان أمير المؤمنين ( ع ) ولي حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق ، فبعث إليه ببنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى ، فنحل ابنه الحسين شاهزنان منها ، فأولدها زين العابدين ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر ، فولدت له القاسم فهما ابنا خالة . روي عنه ( ع ) أنه كان يقول أنا ابن الخيرتين يعني جده محمدا ( ص ) وعليا ( ع ) وكسرى فهو ابن خيرة العرب والعجم ، ولم يقل ذلك للبذخ والفخر ولكن بيانا للواقع وكأنه نظر إلى قول جده رسول الله ( ص ) : إن لله من عباده خيرتين فخيرته من العرب القريش ، ومن العجم فارس ، ولقد أحسن من قال من أهل الكمال : [ وأن وليدا بين كسرى وهاشم * لأكرم من نيطت عليه التمائم ] وكان مولده ( ع ) بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة فبقى مع جده أمير المؤمنين سنتين ، ومع عمه الحسن اثنتي عشر سنة ، ومع أبيه ثلاثا وعشرين سنة ، وبعد أبيه أربعا وثلاثين سنة وقيل أربعين سنة ، وفي هذه المدة ما تهنى ( ع ) بعد قتل أبيه وذريه وما جرى عليه بهنى منام ولا لذيذ شراب وطعام ، كان إذا وضع خادمه بين يديه الطعام وقال له : كل سيدي يقول : آكل أم أشرب وقد قتل ابن رسول الله جائعا عطشانا . [ لا يذبح الكبش حتى يرو من ظمأ * ويقتل ابن رسول الله ظمآنا ] حدث مولى له ( ع ) أنه برز يوما إلى الصحراء قال : فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة ، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه ، وأحصيت عليه ألف مرة وهو يقول : لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله تعبدا ورقا ، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا وصدقا ، ثم رفع رأسه من سجوده وان وجهه ولحيته قد غمرا بالدموع ، فقلت له : يا سيدي ما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن