الكفالة نعمة من الله سبحانه لعلي تهنئةً له ، فهلاَّ جريتَ على منهاجهم وقد قرأت كلامهم ؟ ! ما رأيك أصلحك الله في هذه الكفالة وهي قصارى الفخر ، قال في بعض خطبه : ( وقد تعلمون موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، يكنفني فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وما وجد لي كذبةً في قول ، ولا خطيئة في فعل ، ولقد قرن الله به من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ويعلمه محاسن أخلاق العالم ليله ونهاره . ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي كل يوم من أخلافه علماً ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد في الاسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة . . ) . إلى آخر كلامه عليه السلام . هذا بعض ما استفاده علي ، فهل ترى أن أحداً نال من الصحابة مثلها ؟ هيهات بعدُت عليهم الغاية ، وانقطعت بهم الطريق عن اللحاق بها ، والدنو منها ! لو فكر اللبيب في هذا المربى والمعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي حرصه على التعليم ، وفي نفسية هذا التلميذ وانقطاعه إلى هذا المعلم ليله ونهاره من لدن كان طفلاً ، وفي حرصه على التعلم منه مدة حياته . .