نام کتاب : نظرات في الكتب الخالدة نویسنده : حامد حفني داود جلد : 1 صفحه : 118
وأما تصريحه بذكر اسم واحد من الخارجين عليه من أصحابه فكان أشد ندرة من الكبريت الأحمر . ومن هذا ما ذكر في شأن مروان بن الحكم . فقد روى الحاكم في كتاب الفتن والملاحم من ( المستدرك ) عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال : كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به للنبي فيدعو له ، فأدخل عليه مروان الحكم فقال : ( هو الوزع بن الوزع الملعون بن الملعون ) ( 1 ) وكلام الأنبياء حق ، فما بالك بكلام سيدهم أقول : وهذا الحديث يؤيده الواقع . ولكن تصريح الرسول بذكر أسماء المنافقون من أصحابه أمر شديد الندرة وهو شئ يتفق مع أخلاق النبوة . ومن هنا لاحظت أن أكثر الأحاديث الواردة في المنافقين والمارقين من معاصريه صلوات الله وسلامه عليه كانت تذكر بطريق الكناية دون التصريح ، كقوله في قاتل ( علي ) رضي الله عنه : يا علي ، أتدري من أشقى الناس ( فقال : الله ورسوله أعلم ، فقال : أشقى الناس : عاقر ناقة صالح وضارب هامتك ) ومن ذلك ما روي عن عبد الله بن عباس قال : إن النبي قال : ألا إنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم
1 - وأنظر : حياة الحيوان للدميري ج 2 / 399 س 25 .
118
نام کتاب : نظرات في الكتب الخالدة نویسنده : حامد حفني داود جلد : 1 صفحه : 118