السياسي إلا إذا تنازلوا عن التشيع . غير أن الذي ساعد على تصور اعتزال الأئمة وتخليهم من الجانب السياسي من قيادتهم ، ما بدا من عدم إقدامهم على عمل مسلح ضد الوضع الحاكم مع إعطاء الجانب السياسي من القيادة معن ضيقا لا ينطبق إلا على عمل مسلح من هذا القبيل . ولدينا نصوص عديدة عن الأئمة ( عليهم السلام ) توضح أن إمام الوقت دائما كان مستعدا لخوض عمل مسلح إذا وجدت لديه القناعة بوجود الأنصار والقدرة على تحقيق الأهداف الاسلامية من وراء ذلك العلم المسلح [149] . ونحن إذا تتبعنا سير الحركة الشيعية ، نلاحظ أن القيادة الشيعية المتمثلة في أئمة أهل البيت ، كانت تؤمن بأن تسلم السلطة وحده لا يكفي ، ولا يمكن من تحقيق عملية التغيير إسلاميا ، ما لم تكن هذه السلطة مدعمة بقواعد شعبية واعية تعي أهداف تلك السلطة وتؤمن بنظريتها في الحكم ، وتعمل في سبيل حمايتها ، وتفسير مواقفها للجماهير ، وتصمد في وجه الأعاصير : وفي نصف القرن الأولى بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت القيادة الشيعية بعد إقصائها عن الحكم ، تحاول باستمرار استعادة الحكم بالطرق التي تؤمن بها ، لأنها كانت تؤمن بوجود قواعد
[149] راجع : أصول الكافي / ج 2 / ص 190 - باب في قلد عدد المؤمنين / الطبعة الاسلامية طهران / 1388 ه .