الاسلامية ، التي تولى جيل المهاجرين والأنصار قيادتها تنهار تحت وقع الضربات الشديدة التي وجهها أعداء الاسلام القدامى [93] ، ولكن من داخل إطار التجربة الاسلامية لامن خارجها ، إذا استطاعوا أن يتسللوا إلى مراكز النفوذ في التجربة بالتدريج ، ويستغلوا القيادة غير الواعية ، ثم صادروا بكل وقاحة وعنف ، تلك القيادة ، وأجيروا الأمة وجيلها الطليعي الرائد على التنازل عن شخصيته وقيادته ، وتحولت الزعامة إلى ملك موروث [94] ، يستهتر بالكرامات ويقتل الأبرياء [95] ، ويبعثر الأموال [96] ، ويعطل الحدود ، ويجمد الاحكام [97] ، ويتلاعب
[93] يقصد بهم من أسلم زمن الفتح - فتح مكة - وكان من المؤلفة قلوبهم أبو سفيان ومعاوية . تاريخ الطبري / ج 2 / ص 175 . [94] راجع : المقدمة / ابن خلدون / ص 227 / انقلاب الخلافة إلى ملك طبعة دار الجيل ، وقد نقل ابن الأثير / ج 3 / ص 199 ( طبعة الحلبي ) عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وهو يقاطع مروان حين كان يخطب على منبر المدينة ، مدافعا عن وجهه نظر معاوية ، إذ صاح به عبد الرحمن قائلا : كذبت والله وكذب ، معاوية ، ما الخيار أردتما لامة محمد ، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية كلما مات هرقل قام . . . وراجع تاريخ الخلفاء السيوطي / ص 203 . [95] نقل ابن الأثير / ج 3 / ص 487 : عن الحسن البصري - وهو من أجلاء التابعين المشهورين - أنه قال : أرجع خصال كن في معاوية ، لو لم تكن فيه إلا خصلة واحدة لكانت موبقة ، انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الامر من غير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضلية ، واستخلافه بعده ابنه يزيد سكيرا ، وادعاؤه زيادا ، وقتله حجر بن عدي وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر ، ويا ويلا له من حجر وأصحاب حجر . . . [96] راجع : التاج الجامع للأصول / ج 5 / ص 310 ، وراجع للتفصيل ، العدالة الاجتماعية في الاسلام / الشهيد سيد قطب / ص 231 وما بعدها . [97] راجع ما نقله السيوطي في تاريخه / ص 209 وما بعدها : ما ارتكبه يزيد من المنكرات الشيعة ، من قتله ريحانة رسول الله الحسين ( عليه السلام ) ، وسبي حرم رسول الله ، من ضرب الكعبة ، واستباحة المدينة المنورة وقتل أهلها والاعتداء على النواميس .