تمهيد إن عملية الاعداد الفكري والتربوي ( الرسالي ) لولاية علي بن أبي طالب وخلافته ، التي قام بها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) كانت تسير في خطين متوازيين ومتكاملين ، وهما إعداد على ( عليه السلام ) وإعداد الأمة في آن واحد . فبينما نجد الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) يتعهد عليا برعاية خاصة ، تربية وتثقيفا ، فكريا وعقائديا ، وفق برنامج دقيق ويومي متواصل ، نجده صلوات الله عليه يتولى تهيئة ذهنية الأمة المسلمة ، وتربيتها فكريا وعقائديا أيضا لترسيخ ولاية علي ، وتأكيد أهليته لقيادة المسيرة الاسلامية والتجربة الاسلامية بعده مباشرة . وقد كان تدخل الوحي المباشر في كثير من الموارد والمناسبات - كما سيأتي - يصب هو الاخر في هذا الاتجاه . لقد كان قرآن ينزل دائما يحمل الإشادة بفضل على تارة ، ويدل على خصائصه تارة ، وبشخصه دون غيره إلى أن يصل الامر إلى تعليق إكمال تبليغ الرسالة على الاعلان عن ولايته ، والتصريح بها