قوّتك وشهوتك ، وابدأ في أوّل طعامك بأخفّ الأغذية التي تغذّي بها بدنك بقدر عادتك ، وبحسب وطنك ، ونشاطك ، وزمانك . والذي يجب أن يكون أكلك في كلّ يوم عند ما يمضي من النهار ثمان ساعات ، أكلة واحدة ، أو ثلاث أكلات في يومين : تتغذّى باكراً في أوّل يوم ، ثمّ تتعشّى ، فإذا كان في اليوم الثاني عند مضيّ ثمان ساعات من النهار ، أكلت أكلة واحدة ، ولم تحتجّ إلى العشاء . ] وكذا أمر جدّي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) في كلّ يوم وجبة ( 1 ) ، وفي غده وجبتين [ ، وليكن ذلك بقدر لا يزيد ولا ينقص ، وتكفّ عن الطعام وأنت مشتهي له . صفة الشراب : وليكن شرابك على أثر طعامك ، من هذا الشراب الصافي المعتق ممّا يحلّ شربه ( 2 ) ، يؤخذ من
1 - الوجبة بالفتح : الأكلة الواحدة في اليوم . عن هامش البحار . 2 - في بعض النسخ يليه النصّ التالي : والذي أنا واصفه فيما بعد ، وأذكر الآن ما ينبغي ذكره من تدبير فصول السنة وشهورها الروميّة الواقعة فيها من كلّ فصل على حدّه ، وما يستعمل من الأطعمة والأشربة وما يجتنب منه ، وكيفيّة حفظ الصحّة من أقاويل العلماء القدماء ، ونعود إلى قول الأئمّة ( عليهم السلام ) في صفة شراب يحلّ شربه ويستعمل بعد الطعام . < فهرس الموضوعات > ذكر فصول السنة : < / فهرس الموضوعات > ذكر فصول السنة : أمّا فصل الربيع : فإنّه روح الأزمان ، وأوّله آذار ، وعدد أيّامه واحد وثلاثون يوماً ، وفيه يطيب الليل والنهار ، وتلين الأرض ، ويذهب سلطان البلغم ، ويهيج الدم ، ويستعمل فيه من الغذاء اللطيف واللحوم والبيض النيمبرشت ، ويشرب الشراب بعد تعديله بالماء ، ويتّقى فيه أكل البصل والثوم والحامض ويحمد فيه شرب المسهّل ، ويستعمل فيه الفصد والحجامة . نيسان : ثلاثون يوماً ، فيه يطول النهار ، ويقوى مزاج الفصل ، ويتحرّك الدم ، وتهب فيه الرياح الشرقيّة ، ويستعمل فيه من المآكل المشويّة وما يعمل بالخلّ ، ولحوم الصيد ، ويعالج - يصلح - الجماع ، والتمريخ بالدهن في الحمّام ، ولا يشرب الماء على الريق ، ويشمّ الرياحين والطيب . أيار : واحد وثلاثون يوماً ، تصفو فيه الرياح ، وهو آخر فصل الربيع ، وقد نهي فيه عن أكل الملوحات واللحوم الغليظة كالرؤوس ولحم البقر واللبن ، وينفع فيه دخول الحمّام أوّل النهار ، ويكره فيه الرياضة قبل الغذاء . حزيران : ثلاثون يوماً ، يذهب فيه سلطان البلغم والدم ، ويقبل زمان المرّة الصفراوية ، ونهي فيه عن التعب ، وأكل اللحم دسماً والإكثار منه ، وشمّ المسك والعنبر ، وفيه ينفع أكل البقول الباردة كالهندباء وبقلة الحمقاء ، وأكل الخضر كالخيار والقثاء والشيرخشت والفاكهة الرطبة ، واستمال المحمّضات ، ومن اللحوم لحم المعز الثني والجذع ، ومن الطيور الدجاج والطيهوج والدرّاج ، والألبان والسمك الطري . تموز : واحد وثلاثون يوماً ، فيه شدّة الحرارة ، وتغور المياه ، ويستعمل فيه شرب الماء البارد على الريق ، ويؤكل فيه الأشياء الباردة الرطبة ، ويكسر فيه مزاج الشراب ، وتؤكل فيه الأغذية اللطيفة السريعة الهضم - كما ذكر في حزيران - ، ويستعمل فيه من النور والرياحين الباردة الرطبة الطيّبة الرائحة . آب : واحد وثلاثون يوماً ، فيه تشتدّ السموم ويهيج الزكام بالليل ، وتهب الشمال ويصلح المزاج بالتبريد والترطيب ، وينفع فيه شرب اللبن الرائب ، ويجتنب فيه الجماع والمسهل ، ويقلّ من الرياضة ، ويشمّ من الرياحين الباردة . أيلول : ثلاثون يوماً ، فيه يطيب الهواء ويقوى سلطان المرّة السوداء ، ويصلح شرب المسهل ، وينفع فيه أكل الحلاوات ، وأصناف اللحوم المعتدلة كالجداء ، والحولي من الضأن ، ويجتنب فيه لحم البقر والإكثار من الشواء ودخول الحمام ، ويستعمل فيه الطيب المعتدل المزاج ، ويجتنب فيه أكل البطّيخ والقثاء . تشرين الأوّل : واحد وثلاثون يوماً ، فيه تهب الرياح المختلفة ، ويتنّفس فيه ريح الصبا ويجتنب فيه الفصد وشرب الدواء ، ويحمد فيه الجماع ، وينفع فيه أكل اللحم السمين ، والرمّان المزّ والفاكهة بعد الطعام ، ويستعمل فيه أكل اللحوم بالتوابل ، ويقلّل فيه من شرب الماء ، ويحمد فيه الرياضة . تشرين الثاني : ثلاثون يوماً ، فيه يقطع المطر الوسمي ، وينهى فيه عن شرب الماء بالليل ، ويقلّل فيه من دخول الحمام والجماع ، ويشرب بكرة كلّ يوم جرعة ماء حارّ ، ويجتنب أكل البقول كالكرفس والنعناع والجرجير . كانون الأوّل : واحد وثلاثون يوماً ، تقوى فيه العواصف ، ويشتدّ فيه البرد ، وينفع فيه كلّ ما ذكرناه في تشرين الآخر ، ويحذر فيه من أكل الطعام البارد ، ويتّقى فيه الحجامة والفصد ، ويستعمل فيه الأغذية الحارّة بالقوّة والفعل . كانون الآخر : واحد وثلاثون يوماً ، يقوى فيه غلبة البلغم ، وينبغي أن يتجرّع فيه الماء الحارّ على الريق ، ويحمد فيه الجماع ، وينفع الأحشاء فيه مثل أكل البقول الحارّة كالكرفس والجرجير والكرّاث ، وينفع فيه دخول الحمّام أوّل النهار ، والتمريخ بدهن الخيري وما ناسبه ، ويحذر فيه الحلو وأكل السمك الطري واللبن . شباط : ثمانية وعشرون يوماً ، تختلف فيه الرياح ، وتكثر الأمطار ، ويظهر فيه العشب ، ويجري فيه الماء في العود ، وينفع فيه أكل الثوم ولحم الطير والصيود والفاكهة اليابسة . هامش الرسالة الذهبيّة : 17 - 21 ، بحار الأنوار : 68 / 312 .