الحمّام في هذا اليوم ، فتحتجم فيه ، وتصبّ الدم على بدنك ليزول نحسه عنك ، فبعث الفضل إلى المأمون ، وكتب إليه بذلك وسأله أن يدخل الحمّام معه ، ويسأل أبا الحسن ( عليه السلام ) أيضاً ذلك ، فكتب المأمون إلى الرضا ( عليه السلام ) رقعة في ذلك ، فسأله . فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) : لست بداخل غداً الحمّام ، ولا أرى لك يا أمير المؤمنين ! أن تدخل الحمّام غداً ، ولا أرى للفضل أن يدخل الحمّام غداً . فأعاد إليه الرقعة مرّتين . فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) : لست بداخل غداً الحمّام ، فإنّي رأيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في النوم في هذه الليلة يقول لي : يا عليّ ! لا تدخل الحمّام غداً ، فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ! ولا للفضل أن تدخلا الحمّام غداً . فكتب إليه المأمون : صدقت ، يا سيّدي ! وصدق رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لست بداخل الحمّام غداً ، والفضل فهو أعلم وما يفعله . قال ياسر : فلمّا أمسينا وغابت الشمس فقال لنا الرضا ( عليه السلام ) : قولوا : " نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة " ، فأقبلنا نقول ذلك ، فلمّا صلّى الرضا ( عليه السلام ) الصبح قال لنا : قولوا : " نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذا اليوم ، فما زلنا نقول ذلك ، فلمّا كان قريباً من طلوع الشمس قال الرضا ( عليه السلام ) : اصعد السطح ، فاستمع هل تسمع شيئاً ؟ فلمّا صعدت سمعت الضجّة والنحيب وكثر ذلك ، فإذا بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن ( عليه السلام ) يقول : يا سيّدي ! يا أبا الحسن ! آجرك اللّه في الفضل ، وكان دخل الحمّام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه ، وأخذ من دخل عليه في الحمّام وكانوا ثلاثة نفر ، أحدهم ابن خالة الفضل ذو القلمين . . . ( 1 ) والحديث طويل أخذت منه ما يرتبط بالمقام .