responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : موسوعة مكاتيب الأئمة نویسنده : الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي    جلد : 1  صفحه : 206


فلمّا انقضت النبوّة ، وختم اللّه بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوحي والرسالة ، جعل قوام الدين ، ونظام أمر المسلمين بالخلافة ، وإتمامها وعزّها والقيام بحقّ اللّه فيها بالطاعة ، التي بها يقام فرايض اللّه وحدوده ، وشرايع الإسلام وسننه ، ويجاهد بها عدوّه ، فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استحفظهم ، واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ، ومعاناتهم على إقامة حقّ اللّه وعدله ، وأمن السبيل وحقن الدماء ، وصلاح ذات البين ، وجمع الألفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم ، واختلاف ملّتهم ، وقهر دينهم ، واستعلاء عدوّهم ، وتفرّق الكلمة ، وخسران الدنيا والآخرة .
فحقّ على من استخلفه اللّه في أرضه ، وائتمنه على خلقه ، أن يجهد للّه نفسه ، ويؤثر ما فيه رضا اللّه وطاعته ، ويعتدّ لما اللّه مواقفه عليه ، ومسائله عنه ، ويحكم بالحقّ ، ويعمل بالعدل ، فيما حمله اللّه وقلّده ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لنبيّه داود ( عليه السلام ) : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ ) ( 1 ) ، وقال اللّه عزّ وجلّ : ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ( 2 ) ، وبلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني اللّه عنها ، وأيم اللّه ! أنّ المسؤول عن خاصّة نفسه ، الموقوف على عمله فيما بينه وبين اللّه ، ليتعرّض على أمر كبير ، وعلى خطر عظيم ، فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمّة ، وباللّه الثقة ، وإليه المفزع والرغبة ، في التوفيق والعصمة ، والتشديد والهداية ، إلى ما فيه ثبوت الحجّة ، والفوز من اللّه بالرضوان والرحمة .
وأنظر الأمّة لنفسه ، وأنصحهم للّه في دينه وعباده من خلايقه في أرضه ، من عمل بطاعة اللّه وكتابه ، وسنّة نبيّه في مدّة أيّامه وبعدها ، وأجهد رأيه ونظره فيمن يولّيه عهده ، ويختاره لإمامة المسلمين ، ورعايتهم بعده ، وينصبه علماً لهم ، ومفزعاً في جميع ألفتهم ، ولمّ شعثهم ،


1 - ص : 38 / 26 . 2 - الحجر : 15 / 92 .

206

نام کتاب : موسوعة مكاتيب الأئمة نویسنده : الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي    جلد : 1  صفحه : 206
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست