سل ، قلت : جعلني اللّه فداك ! ما تقول في المسك ؟ فقال : إنّ أبي أمر أن يعمل له مسك في بان ، فكتب إليه الفضل بن سهل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك عليه . فكتب ( عليه السلام ) : يا فضل ! أما علمت أنّ ] يوسف الصدّيق ( عليه السلام ) كان يلبس الديباج ( 1 ) مزرّراً ( 2 ) بالذهب والجوهر ، ويجلس على كراسيّ الذهب واللُجَين ( 3 ) ، فلم يضرّه ذلك ، ولا نقص من نبوّته شيئاً . وإنّ سليمان بن داود ( عليه السلام ) وضع له كرسيّ من الفضّة والذهب مرصّع بالجوهر وعليه علم ، وله درج من ذهب إذا صعد على الدرج اندرج فتراً ( 4 ) ، فإذا نزل انتثرت بين يديه . والغمام يظلّله ، والإنس والجنّ تخدمه ، وتقف الرياح لأمره ، وتنسم وتجري كما يأمرها ، والسباع الوحوش والطير عاكفةً من حوله ، والملائكة تختلف إليه ، فما يضرّه ذلك ، ولا نقص من نبوّته شيئاً ، ولا من منزلته عند اللّه ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ( 5 ) ، ثمّ أمر أن يتّخذ له غاليةً ( 6 ) ، فاتّخذت بأربعة آلاف دينار وعرضت عليه ، فنظر إليها وإلى سدوها وحبّها وطيبها ، وأمر أن يكتب لها رقعة ] عوذة [ من العين وقال : العين حقّ [ . ( 7 ) ثمّ قلت : ما لمواليك في موالاتكم ؟ فقال : إنّ أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد ، فبينا هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام ! أن
1 - الديباج : الثوب الذي سَداه ولحمته حرير ، ( فارسيّة ) . المنجد : 205 . 2 - زرّ زرّاً القميص : شدّ أزراره وأدخلها في العُرا . المصدر : 296 . 3 - اللُجَين ( مصغّراً لا مكبّر له ) : الفضّة . المنجد : 714 . 4 - فَتَرَ فُتوراً وفُتاراً : سكن بعد حِدّته ولان بعد شدّته . المنجد : 567 . 5 - الأعراف : 7 / 32 . 6 - الغالية ج غوال : أخلاط من الطيب . المنجد : 558 . 7 - ما بين المعقوفتين عن هداية الكبرى ، وفي المصدر بدلها هكذا : يوسف كان يلبس ديباجاً مزروّراً بالذهب ، ويجلس على كراسيّ الذهب ، فلم ينقص من حكمته شيئاً ، وكذلك سليمان ، ثمّ أمر أن يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم .