وأنزلها منزلة ولده في اللّطف والإكرام والتّعاهد ثمّ حضره سفر فخرج وأوصى امرأته في الصّبية فأطال السّفر حتّى إذا أدركت الصّبية وكان لها جمال وكان الرّجل يكتب في حفظها والتّعاهد لها فلمّا رأت ذلك امرأته خافت أن يقدم فيراها قد بلغت مبلغ النّساء فيعجبه جمالها فيتزّوجها فعمدت إليها هي ونسوة معها قد كانت أعدتهنّ فأمسكنها لها ، ثم افترعتها ( 1 ) بإصبعها فلمّا قدم الرّجل من سفره وصار في منزله دعا الجارية فأبت أن تجيبه استحياء مما صارت إليه فألحّ عليها بالدّعاء ، كلّ ذلك تأبى أن تجيبه فلمّا أكثر عليها قالت له امرأته : دعها فإنها تستحي أن تأتيك من ذنب كانت فعلته قال لها : وما هو ؟ قالت : كذا وكذا ورمتها بالفجور فاسترجع الرّجل ثمّ قام إلى الجارية فوبّخها وقال لها : ويحك أما علمت ما كنت أصنع بك من الألطاف والله ما كنت أعدّك إلاّ لبعض ولدي أو إخواني وإن كنت لابنتي فما دعاك إلى ما صنعت فقالت الجارية : أمّا إذا قيل لك ما قيل فوالله ما فعلت الّذي رمتني به امرأتك ولقد كذبت عليَّ وإنّ القّصة لكذا وكذا ، وصفت له ما صنعت بها امرأته قال : فأخذ الرّجل بيد امرأته ويد الجارية فمضى بهما حتّى أجلسهما بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخبره بالقّصة كلها وأقرّت المرأة بذلك قال : وكان الحسن ( عليه السلام ) بين يدي أبيه قال له أمير المؤمنين : اقض فيها ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : نعم على المرأة الحدّ لقذفها الجارية وعليها القيمة لافتراعها إيّاها . قال فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : صدقت ثمّ قال : أما لو كلف الجمل الطّحن لفعل ( 2 ) .