فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِي الآْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( 1 ) قال الإمام : قال الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) لمّا بعث الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بمكّة وأظهر بها دعوته ونشر بها كلمته ، وعاب أعيانهم في عبادتهم الأصنام ، وأخذوه وأساؤا معاشرته ، وسعوا في خراب المساجد المبنيّة كانت للقوم من خيار أصحاب محمّد وشيعة عليّ بن أبي طالب ( عليهما السلام ) كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون ، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها ، وأذى محمّد وأصحابه ، وألجاؤه إلى الخروج من مكّة نحو المدينة التفت خلفه إليها وقال " الله يعلم إنّني أحبّك ولولا أنّ أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلداً ، ولا ابتغيت عليك بدلاً ، وإنّي لمغتمٌ على مفارقتك " فأوحى الله إليه : يا محمّد العليّ الأعلى يقرأ عليك السّلام ، ويقول : سنردّك إلى هذا البلد ظافراً غانماً سالماً قادراً قاهراً وذلك قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ) ( 2 ) يعني إلى مكّة غانماً ظافراً ، فأخبر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه فاتّصل بأهل مكّة فسخروا منه ، فقال الله تعالى لرسوله سوف يظفرك الله بمكّة ، ويجري عليهم حكمي ، وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتّى لا يدخلها أحد منهم إلاّ خائفا أو دخلها مستخفياً من أنّه إن عثر عليه قتل ، فلمّا حتم قضاء الله بفتح مكّة واستوسقت له أمّر عليهم عتّاب بن أسيد ، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا : إنّ محمّد لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاماً حدث السّن ابن ثمانية عشر سنة ، ونحن مشايخ ذوي الأسنان ، وجيران حرم الله الآمن ، وخير بقعة على وجه الأرض وكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )