وميكائيل يسدّده ، وهو ولدي والطّاهر من نفسي ، وضلع من أضلاعي ، هذا سبطي وقرّة عيني بأبي هو " . وقام ، وقمنا معه ، وهو يقول : " أنت تفّاحي وأنت حبيبي وبهجة قلبي " وأخذ بيده ، [ فمشى معه ] ونحن نمشي حتّى جلس وجلسنا حوله ، فنظرنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا يرفع بصره عنه ، ثمّ قال : " إنّه سيكون بعدي هادياً مهدياً ، هديّةً من ربّ العالمين لي ، ينبئ عني ، ويعرّف النّاس آثاري ويحيي سنّتي ، ويتولّى أموري في فعله ، وينظر الله تعالى إليه ، ويرحمه ، رحم الله من عرف له ذلك وبرّني فيه ، وأكرمني فيه " . فما قطع صلوات الله عليه وآله كلامه حتّى أقبل إلينا أعرابي يجرّ هراوة له ، فلمّا نظر إليه ( صلى الله عليه وآله ) قال : " قد جاءكم رجل يكلّمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم ، وأنّه يسألكم عن أمور إلاّ أنّ لكلامه جفوة " . فجاء الأعرابيّ فلم يسلّم ، فقال : أيّكم محمّد ؟ قلنا : ما تريد ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " مهلاً " فقال : يا محمّد ، قد كنت أبغضك ولم أرك ، والآن قد ازددت لك بغضاً ، فتبسّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغضبنا لذلك فأردنا للأعرابيّ إرادة ، فأومأ إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أمسكوا ، فقال الأعرابيّ يا محمّد إنّك تزعم أنّك نبيّ ، أنّك قد كذبت على الأنبياء وما معك من دلائلهم شيء . فقال النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " يا أعرابيّ ، وما يدريك ؟ " قال : فخبّرني ببراهينك . قال : " إن أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك ، وكيف كنت في نادي قومك ، وإن أردت أخبرك عضو من أعضائي ، فيكون ذلك أوكد لبرهاني " قال : أو يتكلّم العضو ؟ ! قال : " نعم ، يا حسن قم " .