وحديثاً وأيم الله لو أنّي وإيّاهم في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحولنا أهل المدينة ما استطاعوا أن يتكلّموا بما تكلّموا به ؛ ولكن بك يا معاوية أبدأ فاسمع منّي وليسمع الملأ فاسمعوا أيّها الملأ ولا تكتموا حقّاً علمتوه ولا تصدّقوا باطلاً إن نطقت به ، أنشدكم الله هل تعلمون أنّ الرّجل الّذي تشتمونه صلّى القبلتين كلتيهما . وأنت يا معاوية كافر بهما تراهما ضلالاً ؛ وتعبد اللاّت والعزّى ؛ وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان . وأنت يا معاوية بالأولى كافر ؛ وبالثّانية ناكث ثمّ أنشدكم الله هل تعلمون ، أنّ نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) لعنكم يوم بدر ومع عليّ راية النّبيّ والمؤمنين ، ولعنكم يوم الأحزاب ومع عليّ راية النّبيّ والمؤمنين ، ومعك يا معاوية راية المشركين من بني أميّة فعليّ بذلك يفلج الله حجّته ويحقّ الله دعوته ؛ وينصر دينه ويصدّق حديثه ، وعليّ بذلك رسول الله راض عنه والمسلمون عنه راضون . ثمّ أنشدكم الله هل تعلمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حاصر أهل خيبر فبعث عمر بن الخطاب براية المهاجرين ؛ وبعث سعد بن معاذ براية الأنصار ؛ فأمّا سعد فجيء به جريحا ؛ وأما عمر فجاء يجبن أصحابه حتّى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّه الله ورسوله ؛ ويحبّ الله ورسوله ثمّ لا ينثني حتّى يفتح الله له إن شاء الله فتعرّض لها أبو بكر وعمر ومن ثمّ من المهاجرين والأنصار وعليّ يومئذ أرمد شديد الرّمد فدعاه رسول الله فتفل في عينيه وأعطاه الرّاية وقال : اللّهمّ قه الحرّ والبرد فلم ينثن حتّى فتح الله له واستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله وأنت يومئذ يا معاوية مشرك بمكّة عدوّ لله ولرسوله ، ثمّ أنشدكم الله هل