[ 126 ] - 46 - قال ابن أعثم : وسار معاوية في جيشه حتّى وافى الكوفة ، فنزل بها في قصر الإمارة ، ثمّ أرسل إلى الحسن بن عليّ فدعاه ، وقال : هلمّ أبا محمّد إلى البيعة . فأرسل إليه الحسن أبايعك على أنّ النّاس كلّهم آمنون . فقال معاوية : النّاس كلّهم آمنون إلاّ قيس بن سعد ، فإنّه لا أمان له عندي . فأرسل الحسن إليه إنّي لست مبايعاً ، أو تؤمن النّاس جميعاً ، وإلاّ لم أبايعك . قال : فأجابه معاوية إلى ذلك . فاقبل إليه الحسن ( عليه السلام ) فبايعه ، فأرسل معاوية إلى الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) فدعاه إلى البيعة ، فأبى الحسين أن يبايع ، فقال الحسن : يا معاوية ! لا تكرهه فإنّه لن يبايع أبداً ، أو يقتل ، ولن يقتل حتّى يقتل أهل بيته ، ولن يقتل أهل بيته حتّى تقتل شيعته ، ولن تقتل شيعته حتّى يبيد أهل الشّام ، فسكت معاوية عن الحسين ولم يكرهه . ثمّ أرسل إلى قيس بن سعد فدعاه إلى البيعة ، فأبى أن يبايع ، فدعاه الحسن وأمره أن يبايع معاوية ، فقال له قيس : يا بن رسول الله ! إنّ لك في عنقي بيعة ، وإنّي والله لا أخلعها أبداً حتّى تكون أنت الّذي تخلعها ! فقال له الحسن : فأنت في حل وسعة من بيعتي ، فبايع ! فإنّي قد بايعت ، فعندها بايع قيس لمعاوية . فقال له معاوية : يا قيس ! إنّي قد كنت أكره أن تجتمع النّاس إليَّ وأنت حيّ . فقال قيس : وأنا والله يا معاوية قد كنت أكره أن يصير هذا الأمر إليك وأنا حيّ ( 1 ) . [ 127 ] - 47 - قال الطّوسيّ : حدّثني جعفر بن معروف ، قال : حدّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن جعفر بن بشير ، عن ذريح ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول دخل قيس بن سعد بن