[ 114 ] - 34 - روى ابن أبي الحديد : كان [ الحسن ( عليه السلام ) ] خرج إليهم وعليه ثياب سود ثمّ وجّه عبد [ عبيد ] الله ( 1 ) بن عبّاس ومعه قيس بن سعد بن عبادة مقدمة له في اثني عشر ألف إلى الشّام وخرج وهو يريد المدائن فطعن بساباط وانتهب متاعه ودخل المدائن وبلغ ذلك معاوية فأشاعه وجعل أصحاب الحسن الذّين وجّههم مع عبد [ عبيد ] الله يتسلّلون إلى معاوية الوجوه وأهل البيوتات فكتب عبيد الله بن العبّاس بذلك إلى الحسن ( عليه السلام ) فخطب النّاس ووبّخهم وقال : خالفتم أبي حتّى حُكّم وهو كاره ثمّ دعاكم إلى قتال أهل الشّام بعد التّحكيم فأبيتم حتّى صار إلى كرامة الله ثمّ بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني وقد أتاني أنّ أهل الشّرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه فحسبي منكم لا تغرّوني من ديني ونفسي وأرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب - وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب - إلى معاوية يسأله المسالمة واشترط عليه العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه وألاّ يبايع لأحد من بعده وأن يكون الأمر شورى وأن يكون النّاس أجمعون آمنين ( 2 ) . [ 115 ] - 35 - قال ابن أعثم : فلمّا سمع النّاس هذا الكلام من الحسن [ ( عليه السلام ) ] كأنّه وقع بقلوبهم أنّه خالع نفسه من الخلافة ومسلّم الأمر لمعاوية ، فغضبوا لذلك ، ثمّ بادروا إليه من كلّ ناحية فقطعوا
1 - والصحيح عبيد الله كما هو المشهور . 2 - شرح ابن أبي الحديد 16 : 22 .