ولو سألتنا لأعطيناك ولو استرشدتنا أرشدناك ولو استحملتنا حملناك . قال الشّامي فوليّت عنه وما على الأرض أحد أحبّ إليَّ منه فما فكّرت بعد ذلك فيما صنع وفيما صنعت إلاّ صاغرت إليَّ نفسي ( 1 ) . [ 100 ] - 20 - قال ابن شهر آشوب : ومن حلمه ما روى المبرّد ، وابن عائشة أنّ شاميّاً رآه راكباً فجعل يلعنه والحسن لا يردّ فلمّا فرغ أقبل الحسن ( عليه السلام ) فسلّم عليه وضحك فقال : أيّها الشّيخ أظنّك غريباً ، ولعلّك شبّهت ؛ فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً . فلمّا سمع الرّجل كلامه ، بكى ثمّ قال : أشهد أنّك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليَّ والآن أنت أحبّ خلق الله إليَّ وحوّل رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقداً لمحبّتهم ( 2 ) . [ 101 ] - 21 - قال الإربليّ : روى ابن عائشة قال : دخل رجل من أهل الشّام المدينة فرأى رجلاً راكباً بغلة حسنة ، قال : لم أر أحسن منه ، فمال قلبي إليه فسألت عنه ؟ فقيل لي : أنّه الحسن ابن عليّ بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، فامتلأ قلبي غيظاً وحنقاً وحسداً أن يكون لعليّ ( عليه السلام ) ولد
1 - مقتل الخوارزمي : 131 ، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) : 149 ح 250 . 2 - المناقب 4 : 19 ، بحار الأنوار 43 : 344 .