وقد وهنّها غير واحد من المحدثين ، فلا حاجة بنا إلى الإطناب بنقلها ومناقشتها لأنّها غير معتبرة عند الأئمة من أهل العلم ، ونكتفي بما قاله الواقدي وأبو عمر في الاستيعاب . فقد قال الواقدي : « لا خلاف عند أئمتنا إنه ولد في الشعب حين حصرت قريش بني هاشم ، وإنه كان له عند موت النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ثلاث عشرة سنة » [1] . وقال أبو عمر : « لا اختلاف عند أهل العلم عندنا : إنّ ابن عباس ولد في الشعب وبنو هاشم محصورون قبل خروجهم منه بيسير ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين » [2] . وبناءً على ذلك فتكون ولادته في الشهور الأخيرة من السنة الثالثة لحصارهم ولما كان فك الحصار في أول المحرم ، فلعل ولادته كانت في أيام شهور الحج . وقد يؤيد ذلك بما رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد - واللفظ له - : « من حديث مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال : مررت في حجة الوداع على حمارٍ أنا والفضل وقد راهقت يومئذٍ الاحتلام ، والنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يصلي . . . الخ » [3] . وهذا حديث احتج به غالب أصحاب السنن والصحاح في باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي مستدلّين على جوازه بحديث ابن عباس هذا ، فإن حجة الوداع كانت في السنة العاشرة للهجرة ، وإذا أضفنا إليها ثلاث سنين قبلها فتكون ثلاث عشرة سنة ، فإبنها مراهق للإحتلام .