وقابلت قريش دعوة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، بكل ما تملك من وسائل الحول والطول ، وأصاب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والمسلمين عنت شديد . وما كان الباعث لقريش على ذلك إلاّّ الحسد والتعصب والانصياع لعصبية القبيلة ، والحفاظ على تقاليدهم الموروثة . فكانت ممعنة في ايذاء النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والنفر المسلمين ، وسلكت في سبيل ذلك مسالك كان منها مطاردة المسلمين وتعذيب بعضهم بالضرب والجلد حتى مات بعضهم تحت العذاب [1] . ولمّا لم تجد كل تلك الوسائل في صد تلك الدعوة ، اتخذوا قرارهم المشؤوم بتحالفهم على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب : ( ألا ينكحوا إليهم ولا يُنكحوهم ، ولا يبيعوا لهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم حتى ينبذوا محمّداً ) فكانت تلك الصحيفة القاطعة نقطة تحوّل في موقف بني هاشم وحلفائهم وذلك بعد أن كتبتها قريش ، ووضعوا فيها ثمانين خاتماً وعلقوها في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم [2] . وكان الذي كتبها منصور بن عكرمة فشلّت يده [3] .
[1] أنظر تاريخ اليعقوبي 2 / 17 - 26 ، وابن هشام 1 / 278 - 400 ، وابن سعد 1 / 184 - 195 ، والطبري 2 / 322 - 344 ، والعقد الثمين 1 / 228 . [2] سيرة ابن هشام 1 / 272 . [3] تاريخ الطبري 2 / 343 ، والفاسي في العقد الثمين 1 / 229 - 230 .