بعث النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من بني هاشم ، فأيّ دعوة هذه التي يجب أن ينقاد إليها بنو أمية وبنو سهم وبنو عدي وبنو زهرة وبنو تيم وبنو مخزوم وبنو أسد ، وسائر البطون من قريش والقبائل من كنانة ، إنّها الاستهانة بكيان الأفخاذ وأمجادها في عرفهم ، وإنّها الاستكانة لداعٍ سيحوز الفخر لبني هاشم دونهم فما بالهم لا يقاومون ؟ [1] . فوقفت قريش في وجه الدعوة لا يصيخون لداعي السماء وهو يدعوهم : قولوا : ( لا إله إلاّّ الله تفلحوا ) . وكان أول من دعاهم النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) هم رهطه الأدنون ، وذلك بأمر من ربه تعالى حيث يقول : * ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * [2] . ولهذه الدعوة حديث طريف يجده القارئ في مظانّه [3] ، وأول من أجاب من عشيرته هو ابن عمه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فهو أول ذكران العالمين إسلاماً
[1] تاريخ مكة لأحمد السباعي 1 / 47 . [2] الشعراء / 5 . [3] أخرج حديث بدء الدعوة كل من الطبري في تفسيره في سورة الشعراء وتاريخه 2 / 216 ، وأبو جعفر الإسكافي في كتابه نقض العثمانية كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 263 ، والثعلبي في تفسيره ، وابن الأثير في تاريخه 5 / 24 ، وأبو الفداء في تاريخه 1 / 116 ، والسيوطي في جمع الجوامع 6 / 392 نقلاً عن الطبري . وفي ص 397 نقلاً عن الحفّاظ الستة ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبي نعيم ، والبيهقي في سننه ودلائله ، وأحمد في مسنده 1 / 111 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 254 ، وابن تيمية في منهاج السنة 4 / 80 ، والخازن في تفسيره 5 / 390 ، والشهاب الخفاجي في شرح الشفاء 3 / 37 وبتر آخره ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب / 89 ، وابن ظفر المكي في انباء نجباء الأبناء / 46 - 48 ، والحلبي في سيرته 1 / 304 ، ومحمد حسين هيكل في كتابه حياة محمّد / 104 الطبعة الأولى وغيرهم وغيرهم . و للأستزادة راجع الغدير 2 / 53 - 256 ، وشواهد التنزيل للحسكاني 1 / 371 و 420 مع ما في الهامش ، وتاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) الحديث 132 وتواليه فقد رواه ابن عساكر بسبعِ طرق ، و د . عليّّ إبراهيم حسن في التاريخ الإسلامي العام / 167 .