وقد أشار إلى وجوب التفريق من اللغويين الأزهري ، وذهب إلى مذهبه ابن خلدون وهو من المؤرخين ، فقال الأزهري في تهذيب اللغة ونقله عنه الزبيدي في تاج العروس فقال : « والذي لا يفرق بين العرب والأعراب ، والعربي والأعرابي ، ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية - * ( الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ) * [1] - وهو لا يميّز بين العرب والأعراب ، ولا يجوز أن يقول للمهاجرين والأنصار أعراب ، إنما هم عرب ، لأنهم استوطنوا القرى العربية ، وسكنوا المدن ، سواء منهم الناشئ بالبدو ثم استوطن القرى ، والناشئ بمكة ثم هاجر إلى المدينة » [2] . وما قلناه من وجوب التفريق بين الأسمين فكذلك يجب علينا أخذ الحيطة فيما نجده في بعض كتب الحديث من أحاديث مدح أو ذم للعرب أو للأعراب ، وأن نكون بمنتهى الوعي في أخذ الحذر ممّا نراه مبثوثاً في الكتب ، حتى وإن كانت قد أُضيفت عليها قداسة الحديث النبوي الشريف . فمثلاً ما نجده في بعض كتب التفسير والصحاح والسنن ، ونتخيّل لأول وهلة أنّ ما أخرجه أصحابها إنّما هو القول الفصل ، وليس إلى الخدش فيه من سبيل ، خصوصاً إذا كان في مثل صحيح البخاري الذي قيل عنه أنه أصح كتاب بعد كتاب الله ؟ أو في أمثاله من الصحاح والسنن . فضلاً عن كتب التاريخ والأدب ممّا دسّ فيها الشعوبيون أو غيرهم من قصص ونوادر ، لا ينبغي لنا أن نقيم عليه صرحاً ، ونجعله ميزاناً في تقييم الأمم والشعوب ، بل لكل أمة حسناتها كما أنّ عليها سيئاتها ، والكمال هو لله وحده سبحانه وتعالى .