وإلى القارئ تلكم الأحاديث الّتي وردت فيها جملة : ( لن تضلوا ) ، وهي دالة على انّ التمسك بعليّ وأهل بيته أمان من الضلالة ، ولم ترد في حقّ أيّ إنسان سواهم : أوّلاً : حديث الثقلين وهو من الأحاديث المتواترة رواه أكثر من أربعين صحابياً في ستة مواطن ، وأخرجت أحاديثهم المصادر الكثيرة وقد نافت على المائة [1] . ولفظه كما في أكثر من موطن قاله رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فيه ذلك : ( أيّها الناس إنّي تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما - الأكبر كتاب الله ، والأصغر عترتي أهل بيتي - وإنّ اللطيف الخبير عهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض كهاتين - أشار بالسبابتين - ولا أنّ أحدهما أقدم من الآخر ، فتمسكوا بهما ، لن تضلوا ولا تقدّموا منهما ولا تخلفوا عنهما ، ولا تعلمّوهم فإنّهم أعلم منكم ) . وهذا ما قاله في حجة الوداع في يوم عرفة وفي مسجد الخيف بمنى وفي غدير خم ، سوى ما قاله قبل ذلك في يوم فتح الطائف عام ثمان من الهجرة ، وسوى ما قاله بعد حجة الوداع وآخر مرة في هجرته وعلى منبره يوم قبض ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . وقد كان أبو بكر يقول : « عليّ عترة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » كما أخرج ذلك عنه السيوطي في جمع الجوامع وعنه المتقي الهندي في كنز العمال [2] . ثانياً : ما رواه الحسن بن عليّ وعائشة وأنس وجابر مرفوعاً قال : « ادعوا إليَّ سيّد العرب - يعني عليّ بن أبي طالب - فقالت عائشة : ألستَ سيّد العرب ؟ فقال : ( أنا سيّد ولد آدم وعليّ سيّد العرب ) ، فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال
[1] اُنظر كتاب عليّ إمام البررة 1 / 292 - 318 ط دار الهادي . [2] كنز العمال 15 / 101 ط الثانية حيدر آباد .