علته صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم أثنى عشر يوماً ، فصح أنّ ذلك الكتاب كان في استخلاف أبي بكر لئلا يقع ضلال في الأمة بعده ( عليه السلام ) . فإنّ ذكر ذاكر معنى ما روي عن عائشة إذ سئلت من كان رسول الله مستخلفاً لو أستخلف ؟ فإنّما معناه : لو كتب الكتاب في ذلك » [1] . أقول : إلى هنا انتهت الحاجة من نقل كلامه الطويل العريض الّذي نفى فيه تقديم أبي بكر للخلافة قياساً على تقديمه للصلاة - كما يروي القياسيون - وقالوا به . حتى قال : فيأبى الله ذلك ، وما قاله أحد قط يومئذ ، وإنما تشبث بهذا القول الساقط المتأخرون من أصحاب القياس ، الّذين لا يبالون بما نصروا به أقوالهم ، مع أنّه أيضاً في القياس فاسد - لو كان القياس حقاً - لما بينا قبل ، ولأن الخلافة ليست علتها علة الصلاة ، لأن الصلاة جائز أن يليها العربي والمولى والعبد والّذي لا يحسن سياسة الجيوش والأموال والأحكام والسير الفاصلة . وأمّا الخلافة فلا يجوز أن يتولاها إلاّ قرشي صليبة عالم بالسياسة ووجوهها ، وإن لم يكن محكماً للقراءة ( ؟ ) وإنّما الصلاة تبع للإمامة ، وليست الإمامة تبعاً للصلاة فكيف يجوز عند أحد من أصحاب القياس أن تقاس الإمامة الّتي هي أصل على الصلاة الّتي هي فرع من فروع الإمامة ؟ هذا ما لا يجوز عند أحد من القائلين بالقياس . وسيأتي عن ابن حزم أيضاً مثل ما تقدم من الكلام ، وهناك يحاول اثباته بالقسم والأيمان وهذا من الطرافة بمكان .
[1] الإحكام في أصول الأحكام 7 / 122 ط السعادة بمصر .