ومن الشواهد أيضاً ما أخرجه الحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه وغيرهما بأسانيدهم عنه قال : « أمرني العباس قال : بت بآل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ليلة ، فانطلقت إلى المسجد فصلّى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) العشاء الآخرة ، حتى لم يبق في المسجد أحد غيره ، قال : فمرّ بي فقال : من هذا ؟ فقلت : عبد الله ، قال : فمه ؟ قلت أمرني أبي أن أبيت بكم الليلة ، قال : فالحق فلمّا دخل ، قال : افرشوا لعبد الله ، قال : فأتيت بوسادة من مسوح [1] قال : وتقدّم إليّ العباس أن لا تنامنّ حتى تحفظ صلاته ، قال : فقدم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فنام حتى سمعت غطيطه ، قال : ثمّ أستوى على فراشه فرفع رأسه إلى السماء فقال : سبحان الملك القدوس - ثلاث مرات - ثمّ تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها * ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) * [2] ثمّ قام فبال ، ثمّ أستنّ بسواكه ، ثمّ توضأ ، ثمّ دخل مصلاه فصلّى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا طويلتين ، قال : فصلّى ثمّ أوتَر ، فلمّا قضى صلاته سمعته يقول : اللّهم اجعل في بصري نوراً ، واجعل في سمعي نوراً ، واجعل في لساني نوراً ، واجعل في قلبي نوراً ، واجعل عن يميني نوراً ، واجعل عن شمالي نوراً ، واجعل لي يوم لقائك نوراً ، وأعظم لي نوراً » [3] . وفي حديث عند الطبراني بسنده عن ابن عباس قال : « بعثني العباس إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فأتيته ممسياً وهو في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يصلي من الليل ، فلمّا صلّى الركعتين قبل الفجر قال : ( اللّهم إنّي أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها شملي ، وتلمّ بها شعثي ، وتردّ بها ألفتي ، وتصلح بها ديني ، وتحفظ بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكّي بها عملي ، وتبيّض
[1] المسوح : جمع مسح الثوب من شعر . [2] البقرة / 164 ، آل عمران / 190 . [3] مستدرك الحاكم 3 / 535 وتلخيصه للذهبي بهامشه ، والمعجم الكبير للطبراني 10 / 275 .