من أوجه نسباً وعلماً إلى حضيض الهاوية عملاً ، حيث ذكروا أنّه ولاه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على البصرة فاختان بيت مالها ، ثم ذهب مضاغناً لإمامه وابن عمه ، وبالتالي مفارقاً ومغاضباً ! ؟ . فأنا حين أقرأ هذا تعتريني الحيرة ، فهل هذا يتفق مع ما مرّ عنه من وصفهم له بكل جميل وثناء جليل . إنّّها هي الحيرة التي انبثقت منها الفكرة . ألا يستحق هذا الرجل أن أعرفه - أنا على الأقل - على حقيقته لأبعد نفسي عن الحيرة ؟ فتفاعلتُ مع الفكرة التي صارت لا تبارحني ، وبدأت أتحرك في أطارها ، وصرت أقرأ وأكتب ما وصلت إليه يدي من مصادر حياته وما يمتّ إليها وهي كمٌّ كبير وكثير . وقد رأيت فيها من طغيان العاطفة - سلباً وايجاباً - كما رأيت فيها كثيراً من التقليد ، يتبع الآخر للأول ، وربّما على غير هدى ولا كتابٍ منير . وفي خضمّ ذلك الكم الهائل تنبثق ومضات نورٌ على الدرب تعين الباحث لو أفرغ وسعه فاستخلص - ولو لنفسه - من بين تلك الشوائب بعض الحقائق التي آمن بصحتها فسجّلها لتكون له حصيلة نافعة في دينه حين نصر مؤمناً ، وفي دنياه حين هدى غيره إليها . فمن هنا بدأت الفكرة وتنامت ، حين ألقيت بذرتها وراعيتُ نبتتها ، فلمّا ربت وأنبتت قطفتُ ثمارها ، فكانت هذه الموسوعة ، وهي أربعة أجزاء ، انتهيت منها - أولاً - في 13 ربيع الثاني سنة 1368 ه وبقيت أتابع مسيرتي مع الكتاب طيلة هذه السنين ، أضيف كل ما استجد لدي من معلومة أجدها في مصادر لم تكن مَيسرة لي من قبل ، أو دراسات حديثة يستدعي الرجوع إليها غرضَ