فكتب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إليه : إن مقامك بمكة خير [1] ، فلذلك قال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يوم بدر فمن لقي منكم العباس فلا يقتله فإنّما اخرج كارهاً . وذكر ابن سعد في الطبقات : إنّ قريشاً لمّا نفروا إلى بدر ، فكانوا بمر الظهران ، هبّ أبو جهل من نومه فصاح فقال : يا معشر قريش ألا تباً لرأيكم ماذا صنعتم ، خلّفتم بني هاشم وراءكم ، فإن ظفر بكم محمّد كانوا من ذلك بنجوة ، وإن ظفرتم بمحمد أخذوا ثارهم منكم من قريب من أولادكم وأهليكم ، فلا
[1] من الدس الرخيص ما قاله المستشرق جون باجوت غلوب في كتابه الفتوحات العربية الكبرى / 143 ط مكتبة المثنى ببغداد : « وقد اختلف المؤرخون في سلوك العباس اختلافاً كبيراً ، فادعى بعضهم إنه كان قد أسلم منذ أمدٍ طويل وأنه كان مخلصاً في إسلامه ، ولم يبق كل تلك المدة في مكة متظاهراً بالشرك إلاّ لخدمة مصالح ابن أخيه ورأى بعضهم أنه كان صورة مبكرة لراعي أبرشية بري متظاهراً بالإخلاص لقريش ومتصلاً سراً بالمسلمين أقول : لقد حنّّ قدحٌ ليس منها ، اشنت الفصال حتى القرعى ، وقد هزلت الحياة العربية حتى صار يؤرخها ويكتب في فتوحاتها من الأغيار الأجانب عنها خَلقاً وخُلقاً ورأياً ومنطقاً ، أمثال هذا المراوغ المخادع ، ولو سأله القارئ أي فرق بين الرأيين اللذين زعم أنهما لغيرهما ، فالرأي الأول في سلوك العباس كان مخلصاً في إسلامه ، متظاهراً بالشرك لخدمة مصالح ابن أخيه . والرأي الثاني : كان متظاهراً بالاخلاص لقريش ، ومتصلاً سراً بالمسلمين ، فهو في الحقيقة على كلا الرأيين ، كان يتظاهر بالشرك وليس بمشرك ، ويتصل سراً بالمسلمين ، وما ذلك إلاّ لخدمة مصالح ابن أخيه » على حد تعبيره . ولكن هذا الانسان الصليبي الحاقد أراد أن ينال من الإسلام والكيد لنبيّه ، بالطعن في سلوك عمه فجعله مثلاً مبكراً لراعي أبرشية بري . وهذا كما عرّفه هو بأنه كان راعياً لكنيسة بري في عهد هنري الثامن في إنكلترا ، وكان انتهازياً تقلب من الكثلة إلى البروتستانية وبالعكس حسب رغبة الحكام . ألا مسائل هذا الصِلف أين وجه الشبه بينه وبين العباس في السلوك ؟ ! . ولو قال إنه أقام بمكة يرعى مصالح ابن أخيه بداعي التعصب للقرابة كما صنع ذلك يوم دخل معه الشعب في الحصار الذي فرضته عليه قريش ، وقد مرّت الإشارة إليه فراجع ، لكان لقوله نحو تخريج وان لم يكن مقبولاً . ولكنها الصليبية إلى الأبد .