أمه : نتيلة [1] بنت جناب بن كلاب ، وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة ، والسبب فيه : انّ العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت ، فوجدته ففعلت [2] . وقيل : انّ الذي ضاع من أولادها هو ضرار ابنها [3] فكاد عقلها أن يذهب جزعاً وولهت ولهاً شديداً ، وكانت ذات يسار فنذرت ووفت بنذرها [4] . وجاءت يوماً بابنها العباس إلى أبيه عبد المطلب وقالت له : يا أبا الحارث قل في هذا الغلام مقالة ، فأخذه وجعل يرقصه ويقول : قال البلاذري : قال عبد المطلب في ابنه العباس وكان به معجباً : < شعر > ظني بعباس بُنيّ إن كبر * أن يمنع القومَ إذا ضاع الدبَر وينزع السَّجل [5] ذا اليوم اقمطّر * ويسقي الحاج إذا الحاج كثر وينحر الكوماء [6] في اليوم الخصر * ويفصل الخطبة في اليوم الأمرّ < / شعر >
[1] كذا اسمها في جل المعاجم والتواريخ ، إلاّ ان ابن ظفر المكي ذكر في كتابه أنباء نجباء الأبناء / 51 : ان اسمها ( نبيلة ) ، ولعل ذلك من تصحيف النساخ وهي التي قالت لزوجها عبد المطلب لما دخل عليها عند عودته من اليمن وقد صبغ شعره بالوسمة فكان مثل حنك الغراب - يا شيب ما أحسن هذا الصبغ لو دام نعله ، فقال عبد المطلب : < شعر > لو دام لي هذا السواد حمدته * فكان بديلاً من شباب قد انصرم تمتعت منه والحياة قصيرة * ولا بدّ من موت نتيلةُ أو هرم وماذا الذي يجدي على المرء خفضه * ونعمته يوماً إذا عرشه انهدم < / شعر > أنساب الأشراف 1 / 66 . [2] لطائف المعارف / 11 . [3] أنساب الاشراف 1 / 89 . [4] الاستيعاب 2 / 485 ، نكت الهميان / 175 - 176 . [5] السجل : الدلو العظيمة فيها ماء قلّ أو كثر ، ونزع الدلو جذبها أو استقى بها ( المنجد ) . [6] الكوماء : الناقة الضخمة السنام .