ثمّ قبض عليه الصّلاة والسّلام ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثمّ وجّهه وغمّضه ومدّ عليه إزاره واشتغل بالنّظر في أمره . فجاءت الرّواية : إنّه قيل لفاطمة ( عليها السلام ) : ما الّذي أسرّ إليك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : إنّه أخبرني أنّني أوّل أهل بيته لحوقا به وأنّه لن تطول المدّة بي بعده حتّى أدركه ; فسرى ذلك عنّي . ( 1 ) تسلية فاطمة ( عليها السلام ) وعليّ ( عليه السلام ) في احتضاره ( صلى الله عليه وآله ) [ 88 ] - 19 - قال فرات الكوفيّ : حدّثني عبيد بن كثير معنعناً ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الّذي قبض فيه لفاطمة ( عليها السلام ) : بأبى أنت وأُمّي أرسلي إلى بعلك فادعيه لي . فقالت فاطمة للحسن ( عليه السلام ) : انطلق إلى أبيك فقل يدعوك جدّي قال : فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) حتّى دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة ( عليها السلام ) عنده وهي تقول : وا كرباه لكربك يا أبتاه . فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة إنّ النّبيّ لا يشّق عليه الجيب ولا يخمش عليه الوجه ولا يدعي عليه بالويل ولكن قولي : كما قال أبوك على [ أبنه ] إبراهيم تدمع العينان وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرّبّ وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون ولو عاش إبراهيم لكان نبيّاً . ثمّ قال يا عليّ أدن منّي فدنا منه ، فقال : أدخل اُذنك في فيّ ففعل وقال : يا أخي ألم تسمع قول الله عزّوجلّ في كتابه ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال بلى يا رسول الله . قال : هو أنت وشيعتك غرّ محجّلون ، شباع مرويّين أو لم تسمع قول الله عزّو جلّ في كتابه ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) قال بلى يا رسول الله قال هم عدوّك [ أعداؤك ] و
1 . الارشاد : 99 ، اعلام الورى : 82 مع اختلاف في الالفاظ ، البحار 22 : 465 ح 19 نقلاً عنهما .