عزاك واعلمي أنّ أباك لاحق بالله عزّوجلّ . قالت : يا أبتاه فرّحتني واحزنتني . قال : كذلك يا بنيّة أمور الدّنيا ، يشوب سرورها حزنها ، وصفوها كدرها ، أفلا أزيدك يا بنيّة ؟ قالت : بلى يا رسول الله . قال : إنّ الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين ، فجعلني وعليّاً في خيرهما قسماً ، وذلك قوله عزّوجلّ ( وَأَصْحَابُ الْيَميِنِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ( 1 ) ) ثمّ جعل القسمين قبائل ، فجعلنا في خيرها قبيلة ، وذلك قوله عزّوجلّ ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوْا إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ ( 2 ) ) ثمّ جعل القبائل بيوتاً ، فجعلنا في خيرها بيتاً في قوله سبحانه : ( إنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً ( 3 ) ) ، ثمّ إنّ الله تعالى اختارني من أهل بيتي ، واختار عليّاً والحسن والحسين واختارك ، فأنا سيّد ولد آدم ، وعليّ سيّد العرب ، وأنت سيّدة النّساء ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ومن ذرّيتكما المهدىّ ، يملأ الله ( عزّوجلّ ) به الأرض عدلاً كما ملئت من قبله جوراً . ( 4 ) تسلية النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) [ 82 ] - 13 - قال الخزّاز القميّ : حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافا بن زكريّا البغداديّ ، قال حدّثني محمّد بن همّام ابن سهيل الكاتب ، قال حدّثني محمّد بن معافا السّلماسيّ ، عن محمّد بن عامر ، قال حدّثنا عبد الله بن زاهر ، عن عبد العدوس ، عن الأعمش ، عن حبش بن المعتمرّ قال : قال أبو ذر الغفاريّ رحمة الله عليه : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الّذي توفّي فيه ، فقال : يا أبا ذر ايتني بابنتي فاطمة .
1 . الواقعة : 27 . 2 . الحجرات : 13 . 3 . الأحزاب : 33 . 4 . الأمالي : 606 ح 1245 ، تفسير الفرات : 464 ح 607 ، البحار 22 : 496 ح 43 و 502 ح 48 عن الأمالي مع اختلاف في الالفاظ .