" اغسلوني بسبع قرب واتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ! " فقال النّسوة : ائتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بحاجته قال عمر : فقلت اسكتن فإنّكنّ صواحبه إذا مرض عصرتنّ أعينكن وإذا صحّ أخذتنّ بعنقه ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " هنّ خير منكم ! " . وأخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني إبراهيم بن يزيد ، عن أبي الزّبير ، عن جابر قال : دعا النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لأمّته لا يَضلّوا ولا يُضلّوا فلغطوا عنده رفضها النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وأخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني أسامة بن زيد اللّيثيّ ومعمّر بن راشد ، عن الزّهريّ ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عبّاس قال : لمّا حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده ! " فقال عمر : إنّ رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ! فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول قرّبوا يكتب لكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا كثر اللّغط والاختلاف وغمّوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : " قوموا عنّي ! " فقال عبيد الله بن عبد الله فكان ابن عبّاس يقول : الرّزيّة كلّ الرّزيّة ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . وأخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود ابن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس : إنّ النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، قال في مرضه الّذي مات فيه : " ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ! " فقال عمر بن الخطّاب : من لفلانة وفلانة مدائن الرّوم ؟ إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ليس بميّت حتّى نفتتحها ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى ! فقالت زينب زوج النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ألا تسمعون النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يعهد إليكم ؟ فلغطوا فقال : " قوموا " فلمّا قاموا قبض النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مكانه . ( 1 )
1 . الطّبقات الكبرى 2 : 188 وفي هذا المعنى روايات كثيرة باسناد والفاظ مختلفة فراجع : مسند أحمد 1 : 336 ، جامع الأصول 11 : 387 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 51 ، أمالي المفيد : 36 ، المناقب لابن شهر آشوب 1 : 235 ، البحار 22 : 477 و 472 ح 21 و 497 ح 44 ، و 30 : 530 .