فقال : يا بن عبّاس ، خالف من خالف عليّاً ، ولا تكوننّ لهم ظهيراً ، ولا وليّاً . قلت : يا رسول الله ، فلم لا تأمر النّاس بترك مخالفته ؟ قال : فبكى ( صلى الله عليه وآله ) حتّى اُغمي عليه ، ثمّ قال : يا بن عبّاس ، قد سبق فيهم علم ربّي ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يخرج أحدٌ ممّن خالفه من الدّنيا وأنكر حقّه حتّى يغيّر الله ما به من نعمة . يا بن عبّاس ، إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض ، فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب ، ومِل معه حيث مال ، وارض به إماماً ، وعاد من عاداه ، ووال من والاه . يا بن عبّاس ، احذر أن يدخلك شكّ فيه ، فإنّ الشكّ في عليّ كفر بالله ( تعالى ) . ( 1 ) [ 51 ] - 8 - قال الدّيلميّ : ثمّ أمر ( صلى الله عليه وآله ) خادمه لأُمّ سلمة فقال : اجمعي لي هؤلاء يعنى نسائه فجمعتهنّ له في منزل أُمّ سلمة ، فقال لهنّ : إسمعن ما أقول لكنّ وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال لهنّ : هذا أخي ووصيّي ووارثي والقائم فيكنّ وفي الأمّة من بعدي فاطعنه فيما يأمركنّ به ولا تعصينه فتهلكنّ لمعصيته . ثمّ قال : يا عليّ أُوصيك بهنّ فأمسكن ما أطعن الله وأطعنك وأنفق عليهنّ من مالك وأمرهنّ بأمرك وانههنّ عمّا يريبك وخلّ سبيلهنّ إن عصينك ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : يا رسول الله إنّهنّ نساء وفيهنّ الوهن وضعف الرأي ، فقال : ارفق بهنّ ما كان الرّفق أمثل ، فمن عصاك منهنّ فطلّقها طلاقاً يبرأ الله ورسوله منها . قال : كلّ نساء النّبيّ قد صمتن فما يقلن شيئاً فتكلّمت عائشة فقالت : يا رسول الله ما كنّا لتأمرنا بشيء فنخالفه إلى ما سواه ، فقال لها : بلى قد خالفت أمري أشدّ خلاف وأيم الله لتخالفين قولي هذا ولتعصينه بعدي ولتخرجين من البيت الّذي خلفك فيه متبرّجة فيه قد حفّ بك فئات من النّاس فتخالفينه ظالمة له عاصية لربّك ولتنبحنك في طريقك كلاب الحوأب ألا أنّ ذلك كائن ، ثمّ قال : قمن فانصرفن إلى منازلكنّ ، فقمن فانصرفن . ( 2 )