في الرّأى ، ] فقال ( عليه السلام ) : ما هي إلاّ الكوفة أقبضها وأبسطها ، إن لم تكوني إلاّ أنت ، تَهُبّ أعاصيرك فقبّحك الله ! [ وتمثّل بقول الشّاعر : ] لَعَمْر أبيك الخير يا عَمرو إنّني * على وَضَر - من ذا الاناء - قليلِ ثمّ قال ( عليه السلام ) : اُنبِئت بسُراً قد اطّلع اليمن ، وأنّي والله لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، وطاعتِهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم . فلو ائتمنتُ أحدكم على قَعْب لخشيت أن يذهب بِعلاقته . اللّهمّ إنّي قد مَلِلتُهم ومَلُّونى ، وسئمتهم وسَئِمونى ، فأبدلنى بهم خيراً منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّى ، اللّهمّ مِث قلوبهم كما يُماث الملح في الماء ، أما والله لَوَددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم . هناك ، لو دعوت ، أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم . ثمّ نزل ( عليه السلام ) من المنبر . ( 1 ) [ 543 ] - 53 - وقال أيضاً : [ من كتاب له ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف : ] ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً ، يَقتدى به ويَستضىء بنور علمه ، ألا وإنّ أمامكم قد اكتفى من دنياه بطِمريه ، ومن طَعمه بقرصيه ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد . فوالله ما كنزت من دنياكم تِبراً ، ولا ادّخرت من غنائمها وَفراً ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً ، ولا حُزت من أرضها شبراً ، ولا أخذت منه إلاّ كقوت أتان دَبِرة ، ولهى في عيني أوهى وأهون من عَفصة مَقِرة بلى ! كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونِعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنّفس مظانّها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فُرَجها التّراب