نام کتاب : موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي عليه السلام نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 262
الحدث الذي ألهم الأمة معرفة معاناتها الممتدة عبر قرون ، وأنشدته على أنه الحدث الأهم الذي عبّر عن معاناة الانسانية المعذّبة والتي استنفرت كل شيء للتمرد والثورة على الظلم والطغيان ، فكان الشعور الشيعي الحافل بمعاناة الحقب الجائرة خصوصاً على الذات الشيعية ، قد ترّجمها الشاعر الحلي إلى مقطوعات تفنن في صياغتها وأجاد في ابراز مدرسة شعرية حسينية . لم يكتفِ الشاعر الحلي بالصياغة التقليدية للقصيدة أو الفن الشعري الرتيب ، بل توّج عطاءه بابداعات أدبية كانت نابعة عن شدة شوقه في التعبير عن التحرّق الذي أصابه من فاجعة الطف الدامية ، فنمت في أحاسيسه ووجدانياته اللاشعورية فنون العطاء المعبّر عن معاناته هذه حتى أضحى يقدّم العطاء تلو العطاء والفن إثر الفن . تزعّم هذه المدرسة الحلية أواسط القرن الثالث عشر نوابغ شعراء ، كان شيخهم يوم ذاك الشيخ صالح الكواز ، فأسس مدرسته الخاصة التي تقابل مدرسة عبد الغفار الأخرس البغدادية ، ومدرسة عبد الباقي العمري الموصلية ، أخضع الشيخ صالح الكواز القضية التاريخية لقصيدته ، وقادها إلى حيث يتنقل في أغراضه الشعرية ، وجعل من الحدث الكربلائي وحدة التعامل الغالبة في مقطوعاته الأدبية ، وكانت قضية الزهراء ( عليها السلام ) بكل مأساتها هي ديباجةُ كربلائياته ، ولعله يختتم قصيدته بها ليُرجع واقعة الطف إلى تلك المأساة . شكّلت فاجعة كربلاء ومأساة السيدة الزهراء ( عليها السلام ) وحدة موضوع في أدبيات الكواز ، واستطاع أن يدمج الغرضين في غرض واحد متكامل ، واستفاد من سرد الواقعتين التلازم التاريخي لمجريات الحدث الفاطمي
262
نام کتاب : موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي عليه السلام نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 262