نام کتاب : موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي عليه السلام نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 170
كالوحيد البهبهاني المتوفي سنة 1208 ه والشيخ يوسف البحراني المتوفي 1187 ه وكذلك السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض المتوفي سنة 1231 ه ، وغيرهم من أهل التجديد والتحقيق . إذن لم يكن في كربلاء إبّان القرن الثاني عشر خط أدبي متميز ، أو حركة شعرية لامعة فما الذي دفع الشيخ هاشم الكعبي الأديب لترك بلاده الخصبة بالشعر والشعراء ليحط رحاله في كربلاء الفقه والعلم والتحقيق ؟ لعل الإجابة عن ذلك هو ما يستشفّه المتتبع لشعره الذي احتل منه الرثاء الحسيني مساحة واسعة جداً حتى كاد أن يتميز بكربلائياته عن غيره من شعراء عصره ، فهذا الهاجس الحسيني الذي يعيش في ضمير الشاعر الكعبي ترجمهُ إلى مراث حسينية بديعة ، ولم يكتفِ بذلك بل توّجه برحلته إلى كربلاء نازحاً عن بلاده ، وكأنه أراد أن يعيش المأساة الحسينية بكل دقائقها فاستوطن كربلاء ليستلهم المأساة عن كثب وهو يتصور مسير الواقعة وحركتها المفجعة . وإذا كانت كربلاء بلد الفقه والفقهاء فليكن الشيخ هاشم الكعبي في خضّم هذه الحركة العلمية الدؤوبة فيغوص في أعماقها ليأتي شعره ملتزماً بكل ما للفقيه من مسؤلية شرعية ، وتحرّج ديني . كان نزوح الشاعر إلى كربلاء عاملا مهماً في تحريك الوسط الأدبي الراكد بسبب التوجه الأصولي الجديد الذي أثاره الوحيد البهبهاني والمسلك الفقهي المتميز الذي تزعمه الشيخ يوسف البحراني ، ولم تبق لكربلاء سمتها الأدبية كالحواضر العلمية الأخرى من النجف والحلة بل التزمت مدرسة علمية متميزة ، فكان حلول الشيخ هاشم الكعبي في الوسط العلمي الكربلائي قد أضاف إلى المدرسة الكربلائية التجديدية لوناً خاصاً من
170
نام کتاب : موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي عليه السلام نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 170