وقرأه وفهم ما فيه وقعت عليه الرعدة والنفضة ، حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه ! ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد وجعل ينادي : أين المهاجرون والأنصار ! ألا فاجتمعوا رحمكم الله ، وأعينوني أعانكم الله ) ! انتهى . هنا جاء علي عليه السلام فثبَّتَ القلوب ورفع المعنويات ، وأعطى الخطة فتنفس عمر الصعداء ، وأطلق يده فأدار الحرب ، فبعث علي عليه السلام تلميذه النعمان بن مُقرن فقاد معركة نهاوند ، وعيَّن مكانه إن استشهد حذيفة بن اليمان ، فكان كما توقع عليه السلام ، فاستشهد النعمان وأكمل حذيفة المعركة ، وحقق النصر . وفي هذا يقول علي عليه السلام : ( فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث ، حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتَنَهْنَهْ ) . ( نهج البلاغة : 3 / 118 ) . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 20 / 298 : ( قال له قائل : يا أمير المؤمنين أرأيتَ لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟ قال : لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلتُ ، ولولا أن قريشاً